فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 265

وقد كان لظهور المدرستين، الأثر الكبير على الاجتهاد وعلى المذاهب الفقهية، حتى أن بعضهم قال أن علم أصول الفقه تكون على إثر الجدال بين المدرستين، وكان يصل النزاع بينهما أحيانا إلى التراشق بالتهم، فيذم أهل الحديث أصحاب الرأي بحيدهم عن النصوص وإتيانهم باجتهادات وأقيسة لو اطلع عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعبوا في فهمها، ويذم أصحاب الرأي مدرسة الحديث بالجمود على المتون وقلة الفقه.

وهذا العنصر من الأهمية بمكان في هذه الرسالة، بحيث إن بعض المؤاخذات على بعض الأحكام الفقهية، سببها هو الإفراط في الرأي وتغليبه على الحديث، ومن جهة أخرى فمؤاخذات على أحكام فقهية أخرى مردها إلى الجمود على الأحاديث وتغييب التفقه فيها، وهذان هما مدرستا الحديث والرأي، ويظهر جليا علاقتهما بالأخطاء الحديثية، وأثرها على الحكم الفقهي.

المطلب الأول: تعريف المدرستين.

سأكتفي بالتعريف التالي اختصرته من الموسوعة الفقهية الكويتية [1] :

فأما مدرسة الحديث بالحجاز فكان اعتمادها في الاجتهاد على نصوص من كتاب وسنة، ولا تلجأ إلى الأخذ بالرأي إلا نادرا.

وسبب ذلك هو وفرة المحدثين هناك، إذ هو موطن الرسالة، وفيه نشأ المهاجرون والأنصار، وسلسلة الرواة عندهم قصيرة، إذ لا يتجاوز التابعي في تحديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من راو واحد، وهو الصحابي غالبا. والصحابة رضي الله عنهم عدول ثقات.

وكانت هذه المدرسة بالمدينة يتزعمها أولا: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ومن بعده سعيد بن المسيب وغيره من التابعين، وأخرى بمكة، وكان يتزعمها عبد الله بن

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية، لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت، 1/ 27، ط 2، (الكويت: دارالسلاسل، من 1404 - 1427 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت