فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 265

من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف منهم عليه رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه. قال أبوعبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟ نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كان لك إبل هبطت واديا له عُدْوَتان، إحداهما خَصِبة، والأخرى جَدْبَة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علما، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» قال: فحمد الله عمر ثم انصرف" [1] ."

فقد حكم عمر رضي الله عنه في هذه الحادثة بعد الاستشارة، ثم استقر على حكم، وبعد ذلك بلغه الحديث فوجده موافقا لما حكم به.

يتوقف عن الحكم في المسألة ثم يبلغه فيها حديث فيحكم به:

تَعْرض للمجتهد مسألة، يرغب في إبداء حكم الله فيها، فلا يجد نصا يستند إليه ويتوقف، فيخبره ثقة بحديث في الباب، ويتحقق منه فيجده كما قال المُخْبر، فيبني عليه الحكم ويرفع التوقف؛ لأن استيعاب النصوص أمر متعذر حتى على فقهاء الصحابة؛ ومن ذلك وقع في حالة ميراث الجدة عن قبيصة بن ذؤيب، أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها. فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء. وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا. فارجعي حتى أسأل الناس. فسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة. فأنفذه لها أبو بكر السدس. ثم جاءت الجدة الأخرى، إلى

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، 7/ 130، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون، مرجع سابق.

أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها، 7/ 29 - 30، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت