فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 269

رعايته وإدامته [1] .

3 ـ السيرة المستمرة والطريقة المتبعة المعتادة سواء أكانت حسنة أم سيئة:

وهذا المعنى للسنة هو الأصل والغالب، قال ابن الأثير [2] - رحمه الله: (( قد تكرر في الحديث ذكر [السُّنة] وما تصرَّف منها، والأصلُ فيها الطريقة والسِّيرة ) ) [3] .

وحُسْنُ الطريقة والسيرة أو سوؤها إنما يأتي على طريق الوصف والإضافة، ومن ذلك قول الرسول 4: (( مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ ) ) [4] .

فتكون السنة هنا حسنة ومحمودة، وسيئة ومذمومة.

وأصلها اللغوي مأخوذ من قولك: (( سننت الماء ) ): إذا واليت صبه.

وفي لسان العرب: (( سنَّ عليه الماء ) ): صبه، وقيل: أرسله إرسالًا لينًا .... و (( سن الماء على وجهه ) ): أي: صبه عليه صبًا سهلًا ... [5] .

وفي حديث عمرو بن العاص [6] - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لاِبْنِهِ

(1) لسان العرب (3/ 2121) تاج العروس (9/ 244،243) .

(2) ابن الأثير المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، مجد الدين أبو السعادات، صاحب (جامع الأصول) ، و (غريب الحديث) وغيرهما، ولد سنة أربع وأربعين وخمس مائة، وتوفي: سنة ست وستمائة بالموصل، سير أعلام النبلاء (21/ 488) .

(3) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، باب: السين مع النون (2/ 409) .

(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: العلم، باب: مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً وَمَنْ دَعَا إِلَى هُدًى أَوْ ضَلاَلَةٍ، برقم: (2398) ، (3/ 86)

(5) لسان العرب (13/ 220) .

(6) عمرو بن العاص بن وائل السهمي، الإمام أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، يضرب به المثل في الفطنة، والدهاء، هاجر في أوائل سنة ثمان، قيل إنه توفي سنة ثلاث وأربعين، وقيل غير ذلك، الإصابة (4/ 537) ، وسير أعلام النبلاء (3/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت