ويمكن أن يُستدل لمن قال أنه يقرأ الفاتحة فقط من غير قراءة بعدها، بحديث أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (( كانَ قيامُ رسولِ اللهِ 4 في الركعتين قبلَ صلاةِ الفجرِ قَدرَ ما يقرأُ فاتِحَةَ الكَتِابِ ) ) [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - مبينًا الحكمة من قراءة سورتي الكافرون والإخلاص ـ:
(( سنة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته؛ ولذلك كان النبي 4 يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد ) ) [2] .
فسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} :
متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرب ـ تعالى ـ من: الأحدية المنافية لمطلق المشاركة بوجه من الوجوه، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال التي لا يلحقها نقص بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم الصمدية وغناه وأحديته، ونفي الكفء المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل والتنظير، فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له، ونفي كل نقص عنه، ونفي إثبات شبيه أو مثيل له في كماله، ونفي مطلق الشريك عنه، وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يباين صاحبه جميع فرق الضلال والشرك.
(1) رواه أحمد (43/ 23) ، برقم: (25824) ، مسند أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -.
(2) زاد المعاد (1/ 316) .