الصفحة 10 من 21

أمامها الأسواق، و هل هذه القدرة تكسب بفضل تحرير التجارة الخارجية أو بالأحرى تعزيز العملية التنموية؟

و من خلال هذا الطرح نجد أن العولمة تفرض مجموعة من التحديات على الدول النامية أهمها:

• الاعتراف بشمولية العولمة.

• السعي إلى الاندماج في الاقتصاد العالمي.

• إعادة هيكلة البنى الاقتصادية و السياسية بما تلائم مع متطلبات الوضع الجديد.

• وجوب تحرير التجارة و النقد و تيسير تحركهما عبر الحدود ضمن إطار العولمة.

و يُلاحظ أن الدول العربية في معظمها مثل باقي الدول النامية أخذت تلتزم إلى حد ما بالشروط التي تمليها المؤسسات النقدية و المالية الدولية خاصة فيما يُعرف بمحاور عمليات التكيف و التحديات المذكورة سلفا.

إن العولمة تعني في المقام الأول التدفقات الاقتصادية عبر الحدود بتجاهل لهذه الحدود و تهميش سياساتها، و لعل أبرز التدفقات ينطلق من أنشطة الشركات المتعددات الجنسيات، و من ثم فإن ركوب قطار العولمة من شأنه أن يحد من الفهم المتبادل للدولة القومية بمصالحها و أولوياتها و سياساتها، و لذلك فإن منطق العولمة يفرض على الدول النامية عموما و الدول العربية خصوصا الوعي الوافي بالحقائق الكونية التي تجسدها العولمة حاليا، و هي التفاعل فيما بين مختلف الاقتصاديات من متقدمة و نامية في مجالات المال و التقانة و التجارة و المعلومات و كذلك الأفكار.

فسعي البلدان العربية للاندماج في الاقتصاد العالمي يبرز مسألتين في غاية الأهمية:

• إن أية علاقة بين اقتصاد قوي و آخر ضعيف من شأنها أن تنتهي بمنح الطرف القوي معظم فوائد الاندماج، و بالتالي تأكيد تبعية الضعيف للقوي أي تبعية الاقتصاد النامي للاقتصاد المتقدم صناعيا و هذا ينطبق تماما على أوضاع الاقتصاد العربي.

• إن الحديث يقتصر على التبشير بسعي الاقتصاديات العربية اقتصادا فاقتصادا إلى الاندماج لا بين الاقتصاديات العربية أولا.

إن تصاعد البعد الدولي للرأسمالية و تعاظم حركة الاستثمارات الأجنبية و تنمي دور الشركات المتعددة الجنسيات و النمو المفرط و التشابك في ظروف غير متكافئة في أسواق المال العادية، أدى كل ذلك إلى:

• تزايد الفجوة بين الشمال و الجنوب و أصبح التفاوت كبيرا بين الدول الغنية و الفقيرة.

• تزايد تمركز الثروة و الفقر في مجتمعات الرأسمالية و في الدول النامية.

يمكن أن يؤدي الانفتاح المباشر و السريع الغير مسبوق بالتحضير و الاستعداد الكافيين على الأسواق العالمية التي تعرض المنتجات المحلية للبلدان النامية إلى منافسة شديدة لا تستطيع معها الصمود أمام المنتجات المستوردة، الأمر الذي يهدد بانهيار العديد من المشروعات المحلية و زيادة معدلات البطالة و تردي الأوضاع الاقتصادية بصورة أكبر لهذه البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت