الصفحة 22 من 23

ب- الآثار السلبية للاتفاقية بالنسبة للدول النامية:

لاشك أن اتفاق الجات هو اتفاق الأغنياء و البلدان النامية, في هذا المجال تعتبر تابعة و قابلة لما يصدر عن الأغنياء. و قد ذكرت صحيفة"وول ستريت جورنال"على لسان محررها"لورنس أنفراسيا"مصورا حال البرد النامية:"لقد كانوا و على مدى أسابيع ينتظرون في الخارج و يرتقبون ما يجري في الداخل, و ذلك في الوقت الذي يتفاوض فيه المسئولون الأمريكيون و الأوروبيون بشأن من يحصل على جزء من الكعكة الخاصة بالتجارة العالمية, فقد كانت البلاد النامية تستغرب ما بقي لها".

و بسبب الضعف الهيكلي للبلاد النامية في مجال الثروة و القوة إذ لا يزيد حجم تجارتها عن %27 من التجارة العالمية, فهي دائما الخاسر الكبر, ففي مجال السلع الزراعية و المنسوجات سوف تواجه هذه البلاد حجما أقل من الوسائل الجمركية على صادراتها المتواضعة, و مقابل ذلك سوف يطلب منها فتح المزيد من أسواقها في مجال الإستثمار و التسويق و الخدمات و السلع الزراعية الأوروبية و الأمريكية, الأمر الذي يقلل من مقدرتها على التنافس مقابل هذا السبيل من التدخل الإقتصادي الخارجي.

إن فترة ما بعد الأورجواي في الإقتصاد العالمي تعني فتح المزيد من الأسواق في العالم الثالث أمام الإنتاج الأوروبي و الأمريكي, مما يزيد أكثر من تبعية اقتصاد البلدان النامية لاقتصاديات أوروبا و أمريكا. ... [1]

و يمكن رصد بعض الآثار السلبية لاتفاقية الجات الأخيرة على الدول النامية فيما يلي:

-الإلغاء التدريجي للدعم المقدم للمنتجين الزراعيين في الدول الصناعية سيؤدي إلى تغيرات في البنية الجغرافية للعرض لاسيما بعد أن تم تحويل القيود الكمية المفروضة على الواردات من السلع الزراعية إلى قيود سعرية, ذلك لأن الحماية الزراعية كانت تعتمد إلى حدّ كبير على القيود غير التعريفية, و عليه ستزداد مشاكل الدول المتخلفة من جراء هذه الإتفاقية, ذلك لأن أسعر المنتجات الزراعية الناتج عن إلغاء الدعم من جهة و التنافس الأوروبي و الأمريكي على كسب الأسواق و تقسيمها, مما يؤدي إلى تدهور شروط التبادل الذي تتحمل عبأه الدول المتخلفة التي تعاني من التبعية الغذائية, و هذا ما يهدد موازين مدفوعاتها, و ينبأ بزيادة اختلالها في السنوات القادمة, و هذا ما يفسح المجال واسعًا أمام تدخل صندوق النقد الدولي [2]

(1) عبد الله الشيخ, قضايا دولية, العدد 209, 3 يناير 1994, باكستان.

(2) بن موسى كمال, من الجات إلى المنظمة العالمية للتجارة, مذكرة ماجستير, معهد العلوم الإقتصادية, جامعة الجزائر, أفريل 1996, ص 156 - 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت