الصفحة 54 من 298

4، وأخيرا،

أما الجزء الثاني فيتناول القضايا الفلسفية التي تثيرها القدرة على منابلة، ويسوق حجة عن مركزية بالنسبة إلى فهمنا للصواب والخطا -أي حقوق الإنسان - وكيف يمكن تطوير مفهوم للكرامة البشرية لا يعتمد على الافتراضات الدينية حول أصل الإنسان. أما الفقراء غير المهتمين بالمناقشات النظرية حول السياسة فيمكنهم تجاوز بعض الفصول هنا.

أما الجزء الأخير من الكتاب فهو أكثر عملية؛ فهو يحاول البرهنة على أننا إذا كنا قلقين بخصوص بعض العواقب البعيدة المدى للتقنية الحيوية، فمن الممكن أن نفعل شيئا حيالها بوضع إطار عملي تنظيمي للفصل بين الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة. قد يبدو هذا الجزء من الكتاب بديلا متناقضة مع الجزء الثاني بدخوله في تفاصيل أجهزة وفوائين بعينها في الولايات المتحدة الأمريكية و غيرها من الدول، لكن هناك سببة وجبها لذلك؛ فتطور التقنية سريع لدرجة أننا نحتاج إلى تحرك سريع نحو تحليل أكثر واقعية لنوعية المؤسسات اللازمة للتعامل معه

هناك العديد من القضايا القريبة الأمد والمتعلقة بالسياسات أثارتها التطورات التي تحققت في مجال التقنية الحيوية، مثل استكمال مشروع الجينوم البشري، متضمنة التمييز الوراثي وخصوصية المعلومات الوراثية. لكن هذا الكتاب لن يركز على أي من هذه القضايا، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن آخرين قد تناولوها بما يكفي من التفصيل، كما يعزي جزئيا إلى أن أعظم التحديات التي فتحتها التقنية الحيوية ليست تلك التي تلوح في الأفق أمامنا الآن، بل تلك التي ستظهر بعد عقد أو جيل، أو أكثر. وما يهم معرفته هو أن ذلك التحدي ليس مجرد تحد أخلاقي، لكنه تحد سياسي أيضا؛ إذ إن القرارات السياسية التي سنتخذها خلال السنوات القليلة القادمة فيما يتعلق بعلاقتنا بهذه التقنية هي التي ستحدد إن كنا سندلف إلى مستقبل بعد بشري من عدمه، وسنحدد كذلك الهوة الأخلاقية المحتملة التي يفتحها هذا المستقبل أمامنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت