بدا ارسطو، ومن قبله سقراط وأفلاطون، حوار حول طبيعة استمر في التعاليم الفلسفية الغربية حتى أوائل العصر الحديث عندما ولدت الديمقراطية الليبرالية، وفي حين كانت هناك خلافات بارزة حول ماهية، لم يعترض أحد على أهميتها كأساس للحقوق والعدل. ومن بين المؤمنين بالحقوق الطبيعية نجد أباء أمريكا المؤسسين الذين بنوا عليها ثورتهم ضد التاج البريطاني. وعلى أية حال، فقد ظل هذا المفهوم مکروها بين الفلاسفة والمفكرين الأكاديميين طوال القرن أو القرنين الماضيين.
وكما سنرى في الجزء الثاني من هذا الكتاب، فإنني أعتقد أن ذلك خطأ، وأن أي تعريف ذي مغزي للحقوق يجب أن يستند إلى أحكام أساسية عن. أخذ علم الأحياء الحديث في نهاية الأمر يعطي محتوى تجريبي ذا معنى لمفهوم في اللحظة التي أخذت فيها ثورة التقنية الحيوية تهدد بسحب البساط من الجميع
ومهما كان اعتقاد الفلاسفة الأكاديميين وعلماء الاجتماع بخصوص مفهوم، فقد كان لحقيقة وجود طبيعة بشرية راسخة طوال التاريخ البشري عواقب سياسية كبرى. وكما أدرك أرسطو وكل منظر جاد للطبيعة البشرية، فالبشر بطبيعتهم
حيوانات ثقافية، مما يعني أنهم يستطيعون التعلم من تجاربهم ونقل ما تعلموه إلى أبنائهم بطرق غير وراثية، وبالتالي ف لا تحدد بطريقة ضيقة السلوك البشري، ولكنها تؤدي إلى تباين هائل في الطرق التي يربي بها الناس أطفالهم، ويتحكمون بها في أنفسهم، وبوقرون بها الموارد، وما إلى ذلك. والجهود البشرية المتواصلة للتعديل الذاتي الثقافي هي ما أدى إلى وجود التاريخ البشري، وإلى النمو المطرد في تعقيد المؤسسات البشرية عبر الزمن وتطورها.
أدت حقيقة التقدم والتطور الثقافي بالكثير من المفكرين المعاصرين للاعتقاد بأن البشر يتمتعون بمرونة غير محدودة تقريبا، أي أنه يمكن لبيئتهم الاجتماعية تشكيلهم بحيث يكون سلوكهم قابلا لكل شيء. وهنا يبدأ التحيز المعاصر ضد مفهوم، وكثير من المؤمنين بالتفسير الاجتماعي للسلوك البشري لديهم دوافع خفية