الصفحة 42 من 298

حظر استنساخ البشر، أو هندسة الخط الجرثومي الجيني، أو أي إجراء أخر فسيقوم من يودون عمل ذلك ببساطة بالانتقال إلى نطاق سلطان قضائي أكثر ملاءمة حيث تسمح لهم القوانين بهذه الأعمال، وتضمن العولمة والمنافسة الدولية في مجال الأبحاث الطبية الحيوية أن تتم معاقبة الدول التي تقيد نفسها بوضع قيود أخلاقية على مجتمعاتها العلمية أو صناعات التقنية الحيوية فيها.

إن فكرة استحالة إيقاف تقدم التقنية أو التحكم فيها هي ببساطة فكرة خاطئة، وذلك الأسباب سيتم شرحها بتفصيل أكبر في الفصل العاشر من هذا الكتاب. فنحن في الواقع تتحكم في جميع أنواع التقنيات، وفي العديد من أنماط البحث العلمي؛ فلم يعد الناس أحرارة في إجراء تجاربهم على تطوير أسلحة بيولوجية جديدة، بأكثر من حريتهم في إجراء التجارب على البشر دون الحصول على موافقتهم الناتجة من إلمامهم التام بفحوى التجارب، وحقيقة أن هناك بعض الأفراد أو المنظمات التي تنتهك هذه القوانين، أو وجود دول لا توجد فيها مثل هذه القوانين أو لا تؤخذ على محمل الجد ليست مبررة لعدم وضع تلك القوانين من الأساس. وهناك بعض الناس - على أية حال - پنجون من عقوبة السرقة أو القتل، لكن هذا ليس سببا لإباحة السرقة أو القتل.

نحتاج أن نتجنب بأي ثمن اتخاذ موقف انهزامي فيما يتعلق بالتقنية يقول بأنه إذا كنا لا نستطيع فعل شيء لإيقاف التطورات التي لا نحبها أو تشكيلها، فيجب علينا ألا تحاول فعل ذلك من الأساس. إن وضع جهاز تنظيمي بسمح للمجتمعات بالتحكم في التقنية الحيوية البشرية لن يكون أمرا سهلا سيتطلب ذلك أن يجتمع المشرعون من جميع أنحاء العالم لاتخاذ قرارات صعبة حول قضايا علمية معقدة. إن شکل المؤسسات التي ستقام لتنفيذ القوانين الجديدة ونمطها لايزال قفية مفتوحة على مصراعيها؛ فهناك تحد كبير يتمثل في تصميمها بحيث يكون تعويقها للتطورات الإيجابية في حده الأدنى، مع منحها قدرات تنفيذية فعالة في الوقت نفسه. وسيكون التحدي الأكبر وضع قوانين عامة على المستوى الدولي، والتوصل إلى إجماع بين الدول ذات الثقافات والآراء المختلفة فيما يتعلق بالقضايا الأخلاقية الأساسية. لكن هناك مهام سياسية بالدرجة نفسها من التعقيد قد تم الاضطلاع بها بنجاح في الماضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت