الصفحة 142 من 298

المختصرة على التدخلات السلوكية المعقدة، بالإضافة إلى شركات إنتاج الأدوية. أما الاتجاه الثالث، والذي ينتج عن محاولة تطييب كل شيء، فهو النزوع إلى توسيع المجال العلاجي ليشمل عدد أكبر من الحالات باستمرار. ومن الممكن دائما أن تجد طبيبة في مكان ما يوافق على أن الحالة البغيضة أو المحزنة لأحدهم مثل مرض ما، وما هي إلا مسألة وقت حتى يقبل المجتمع الأوسع اعتبار مثل هذه الحالة إعاقة قانونية تتطلب تدخلا تعويضية من المجتمع.

لقد أنفقت كل هذا الوقت في تناول أدوية كالبروزاك والريتالين، ليس لأنني أعتقد أنها مؤذية أو ضارة بطبيعتها، بل لأنني أعتقد أنها تذر ما سيأتي: فقد يتوقف استخدامها خلال سنوات قليلة بسبب ظهور آثار جانبية غير متوقعة. لكن إذا حدث هذا، فبمرور الوقت، ستحل محلها ببساطة أدوية أخرى نفسانية التأثير لها آثار أكثر قوة واستهداف.

بعلبيعة الحال، يستحضر مصطلح التحكم الاجتماعي في الذهن خيالات بمبنية جامحة عن حكومات تستغل الأدوية المعدلة للحالة العقلية في إنتاج رعايا مذعنين. وسيبدو هذا الخوف بالتحديد في غير محله بالنسبة إلى المستقبل المنظور، لكن التحكم الاجتماعي أمر يمكن أن يمارسه اللاعبون الاجتماعيون غير الحكومة، والآباء، والمدرسون، والأنظمة المدرسية، وغيرهم ممن لديهم مصالح راسخة في الكيفية التي بتصرف بها الناس، تخضع الديمقراطيات، كما أشار ألكسيس دي توكفيل، إلى

استبداد الأغلبية الذي يغلب فيه الرأي الشعبي على التنوع الأصيل والاختلاف. وقد أصبح ذلك معروفا في يومنا هذا باسم اللياقة السياسية، وحري بنا أن نقلق حول ما إذا كانت التقنية الحيوية الحديثة ستتحول عما قريب إلى عمل يوفر طرقا بيولوجية مختصرة جديدة وقوية للوصول إلى أهداف لاثقة سياسية

وبالإضافة إلى ذلك، يدلنا علم الأدوية العصبية على السبيل إلى الاستجابات السياسية المحتملة، وليس هناك شك في أن أدوية كالبروزاك والريتالين تساعد أعداد هائلة من الناس الذين لا يمكن مساعدتهم بطرق أخرى. ويرجع ذلك إلى أن هناك، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت