حضارة وطنية نابعة من نفس هذه البيئة، وهي ملك لنا وتخصنا. ومن هنا فنحن الإيرانيين كنا قبل الإسلام أصحاب حضارة، وكنا صانعي حضارة وصانعي ثقافة، وكان الرومان سواء في الإمبراطورية الرومانية الشرقية وسواء في الإمبراطورية الغربية أصحاب تاريخ وحضارة وثقافة متقدمة وأصيلة وحقيقية، كانوا أناسا متحضرين، وإلى جوارهما أي بين إيران وبيزنطة المتحضر تين، وجد نوعان من المجتمعات تعرفهما، بالقرب من الحضارة الرومانية الشرقية وجد العرب الغساسنة في الشام في تلك العصور كانت تركيا الحالية تسمى بالروم الشرقية وكانت سورية تسمى بالشام)، كان الغساسنة من العرب الذين يعيشون في الشام، ولما كانوا جيرانا للروم المتحضرين، فقد كانوا يقلدون الحضارة الرومانية ويتخذون أشكال الحياة الرومانية المتحضرة، وبالقرب من الحضارة الإيرانية القديمة كان عرب الحيرة في العراق كان العراق يسمى في تلك العصور بلاد ما بين النهرين، وكانت هي الأخرى ذات حضارة قديمة، لكن في العصر السابق للإسلام مباشرة أي عصر الساسانيين، لم يكن هناك أدنى أثر للحضارة القديمة التي كانت فيها أي الحضارة البابلية والسومرية»، ولأن عرب الحيرة كانوا جيران إيران المتحضرة في العهد الساساني كما كانوا على صلة بهم، كانوا بدورهم يقلدون أنماط الحياة الساسانية المتحضرة.