وغيرهم. ومن هنا ثبتت التجربة أن ما قاموا به كان طبيعية ومنطقية، فإن العلوم الجديدة والطبقة الجديدة لم تكن تجد الفرصة للنضج طالما رزحت تحت نير الكنيسة، فتوقفت الحياة وتوقف العلم والفكر، ومنذ أن تخلصت طبقة أهل الفكر من هذا النير، ظهرت سمة معاداة الدين أو على الأقل العدول عنه إلى اللادينية (بمعنى عدم الاهتمام بالدين) عليها. ومن ثم فاللادينية احدى السمات البارزة عند طبقة أهل الفكر، فطبقا لما كان الدين يراه قديما، كان للكاثوليكي وحده حق التعلم، أما الطبقة الجديدة فحت الجميع بأن يدرسوا، ومن هنا قامت بتأسيس جامعات علمانية يلتحق بها الناس جميعا للدراسة، ومن المسلم به بأن الأفضل هو من يفكر أفضل لنصح البشر واكتمالهم. واكتمالهم.
وفي القرن السادس عشر قتل ثلاثمائة ألف بروتستانتي في برشلونه (من المدن المهمة بأسبانيا) ، وفي فرنسا قتل الكاثوليك عددا كبيرة من البروتستانت بحيث هبطت فرنسا من دولة من الدرجة الأولى إلى دولة من الدرجة الثانية وحتى الثالثة. ولأن البروتستانت كانوا من المفكرين ومن أصحاب رؤوس الأموال وكانوا أهل عمل وحياة ونشاط، ولم يقبلوا ما كان يروج له الكاثوليك من الزهد والمتاجرة باسم الجنة والأدعية والانحراف والزراية بقيمة الدنيا والحياة وأنهما ضد الله وما إلى ذلك من