مخصوص بالحب، حتى أن أي خلاف يحدث بيننا كان يسوي عائلية وكانه إهانة العواطفنا، بالإضافة إلى أن حسابه كان مقدرة، وحق لامراتي أن تقول: ان اجمل المشاهد التمثيلية، التي حضرتها، كانت تجري الآن بين غولدا مائير وبيني، عندما لم تكن أراؤنا على وفاق.
وكانت وجهة نظر السيدة مائير، نحو الوزير روجرز، وكأن كل ما سمعته عن أفكاره لم يكن صحيحا. أنها كانت متأكدة، إذا أراد تبرير موقفه، عليه مسح جميع الأخطاء المتراكمة نتيجة عدم دقة برقيات إعلامه. وبالنسبة لنيكسون فقد صافحته وكأنه صديق قديم وحميم للشعب اليهودي، الأمر الذي كان جديدا علينا نحن الذين كنا نعرف تناقض نيکسون في هذا المجال. لكن هذه التحية أضفت عليه وجها، عليه أن يتطابق معه منذ الآن وصاعدا، ويخلص إلى عمل الكثير لإسرائيل، الذي إن لم يكن عن عطف، فهو على الأقل بسبب نظرة حسابية بعيدة المدى لمصلحة قومية.
كانت اجندة مانير تقوم على اشياء بسيطة، كان على الولايات المتحدة منع ناصر من التهرب من مسؤولياته ويثبت شروط الصلح من قبل ثلاثة. كما كان على الاتحاد السوفيتي أن يعرف أن الولايات المتحدة لن تسمح بتدمير إسرائيل، وكان على العرب أن يعتقدوا أن إسرائيل لم تكن ضعيفة، وضمن هذه الشروط فقط يصبح الصلح ممكنا.
لم يتمكن نيکسون من إعطاءها وعدا بأن الولايات المتحدة ستمتنع من الآن وصاعدا عن طرح مخططات جديدة للسلام وارتبك في تصريحاته، معطي انطباعة، أنه يهتم بأمور إسرائيل، كأمور إدارته - وهذا كان صحيحا - وأعلن أنه سيقايض الخرداوات بأدوات حرب. وكان يقصد بذلك، أنه سيسلم إلى إسرائيل الأسلحة التي تطلبها، إذا أبقت لنا بعض فجوات نجري فيها مفاوضات - والتي كان يرى أنها لن تدوم طويلا.