الصفحة 483 من 1275

موجود في أعماق مزيج من التجارب والأحقاد والأماني، بواقعية متصاعدة، وصعوبة المفاوضات المعقولة لا تقدر على التأثير فيها.

إن نزاع الشرق الأوسط، لا يعود إلى الاف السنين، كما يزعمون غالبا. أنه حصيلة القرن العشرين حصرا. وبالحقيقة فإن الحركات الصهيونية والعربية القومية، ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، ولكنها لم تكن موجهة ضد بعضها البعض، ووجب علينا أن ننتظر زوال الاستعمار البريطاني الذي جاء بعد أجيال من التسلط العثماني، حتى أن اليهود والعرب، الذين كانوا حتى هذا التاريخ في تعايش سلمي، يأخذون في عراك مميت حول مستقبل سياسي لهذه الأرض.

لقد جعل العصر الحاضر من هذا النزاع مصدرة لجميع الشرور، وأن ضحايا اليهود التي أقدم عليها الحكم النازي، أضفت طابعة معنوية لتشكيل دولة يهودية. ولم تنشأ هذه الدولة وتعترف بها الجمعية العالمية عام 1947، إلا بعد أن دافعت عن استقلالها، ضد جيرانها العرب، الذين لم يبالوا بعدد الضحايا التي قدموها في سبيل قهر البغي الأوروبي. ومن جهة أخرى فإن غلبة إسرائيل في حرب الأعوام

1999 - 1948، أذكى نار القومية العربية بقدر ما كانت النظم التقليدية، التي أفقدتها الهزيمة الثقة، تخضع للايديولوجية الراديكالية حول توحيد العرب والاشتراكية. ثم أصبحت المنطقة ارضا خصبة لحرب باردة، الأمر الذي هيج النزاع المحلي حتى أوشك أن تجري فيه مجابهة عظمى بين القوات الأجنبية

في العام 1969، مضى على وجود إسرائيل نحو عشرين عاما، دون أن يعترف بها جوارها، وكانت تنهكها حرب العصابات، وتعاب في المجتمعات الدولية، وأن الحصار الاقتصادي العربي الذي مضى عليه عشرون عاما كاد يخنق أنفاسها. كانت الطريق الرئيسية بين مدينة أورشليم المجزأة وتل أبيب، تم أحيانا على أقل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت