الصفحة 129 من 1275

أما الآن فقد كان غارقا بجو مفرح من الرضا، جديد بالنسبة له.

تبادل نيکسون والأعيان بعض النكات المصطنعة على مدرج المطار، ثم اتجه نحو المكرفون ليلقي كلمة الوداع أول مشهد لنيكسون"وخطة حول السياسة الخارجية كانت رشيدة ودون تكلف. وسوف يذهب إلى أوروبا لإجراء مباحثات حقيقة مع أصدقائه، كونه، كما قال: (لا أسعى فقط لمساندتهم بل لمعرفة أرائهم، في مختلف أوضاع العالم) . وكان هذا مجابهة موجهه لأسلافه وتلميحا لتفكك العلاقات في الحلف الأطلسي، الذي كان موضع انتقاده أثناء حملته الانتخابية، وملاحظاته الأخرى كانت مؤشرا لهذه الواقعية الغريبة المضايقة، التي كانت توصله غالبا إلى"

المظاهرات التي تقلل من شعبيته داخل أمريكا وكان يعتقد أن استباقه الأحداث المزعجة، سينقذه من جزء كبير من سمومها. وإذا كان يظهر أحيانا توقع صعوبات، فلكي يتمكن من اتقانها.

خصص نصف خطابه في توقع مظاهرات معارضة، وقلل من أهميتها مصرحة بأنها لن تأتي إلا من فئة ضئيلة من العامة ولن تثبط عزيمته في سعيه نحو السلام أما القسم الآخر من الخطاب فقد كان مهيجة ومجردة من السلطة بصورة غريبة، لأن تصريحه لم يكن يعطي في الواقع مادة للتفكير، بل عكس بصورة أكيدة، الشخصية المعقدة لرجل بلا شعبية، كان عليه أن يتحكم في مقدرات دولة مثل أمريكا مدة ست سنوات من القلق تقريبا.

لم استمع لنهاية خطابه، إذ قبل انتهائه، أخذني المرافقون مع أخرين من الوفد المرافق إلى جانب الطائرة الرئاسية. كان هناك سببان لهذا التصرف، والأمر ذاته يجري عند كل سفر رئاسي. إذ على الطائرة أن تتحرك مباشرة بعد صعود الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت