الصفحة 32 من 572

ورما توجب على ستالين، سيد السياسة الواقعية، أن يتوقع مقاومة أميركية للتوازن الجيوسياسي الجديد الذي أقامه الجيش الأحمر في قلب قارة أوروبا. لم يتطبع رجل الأعصاب الفولاذ على منح امتيازات مشفعة، أو بالأحرى فكر أن من الأجود كثيرا تعزيز الأوراق التفاوضية التي تلقفها وقتئذ ولما يجلس قلقا في حظوة غنائمه منتظرا ادلاء الحلفاء ليدلوا بخطوتهم التالية. وكل نتائجه الجدية تحلل بصيغ الخطر والمكافأة. وعندما أخفق الحلفاء في توجيه اضغط، استكن ستالين في موقعه.

أفصح ستالين إلى الولايات المتحدة عين الأسلوب المتهكم الذي احتذاه مع هتلر عام 1940. وفي عام 1945، واجه الاتحاد السوفيتي، الذي عصفت به عشرات الملايين من القتلى وتدمير ثلث من أراضيه، أميركا المعافاة ذات الاحتكار الذري. وفي عام 1940، واجه الاتحاد السوفيتي ايضا المانيا في منحي سيطرته على بقية أوروبا. وفي كلتا الحالتين، عزر ستالين موقع روسيا وسعى الى خداع خصومه الأشداء ليصدقوا أنه سيزحف غربة لا أن يتقهقر، ومن دون تقديم أية منازلات. وفي كلتا الحالتين أيضا، أخطأ في حساباته لرد فعل خصومه. ففي عام 1940، عززت زيارة مولوتوف إلى برلين قرار هتلر في الغزو، وفي عام 1945، سعي وزير الخارجية عينه لتحويل نية أميركا الطيبة الى مواجهة الحرب الباردة.

خير تشرتشل حسابات ستالين الدبلوماسية وسعى لمقابلتها بالقيام بنقلتين من خاصته. لقد حث الى قمة مبكرة لحلفاء الحرب الثلاثة ليضع النقاط على الحروف قبيل أن يعزز السوفيت مدار نفوذهم. واستطاب له أن يكتنز الحلفاء في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت