الصفحة 30 من 572

المواجهة المتقابلة بين قادة العالم قد تدون تلازمة للقوى أو حسابا للمصلحة الخارجية، دون أن يحوراها. لذلك لم يستجب لأية مناشدات التمسها روزفلت ونشرتشل للعودة سيرة رفاقيتهم الحربية.

ومن الممكن أن ينبري ستالين، باعث من الامتياز الهائل الذي أدخره روزفلت، معدلا فهمه بدرجة ما، مهما كان متماديا. ولن يقدم ستالين، نهاية المطاف، بأية امتيازات الا للواقع"الموضوعي"، فالدبلوماسية تعني له بحرد مضمار أوحد لصراع شاق محتوم يعرف علاقات القوة. وتجسدت معضلته في التعامل مع قادة أميركا في مأزقه الكبير لاستيعاب أهمية الأخلاق والشرعية في تصورهم عن السياسة الخارجية. ولم يفقه، بعمق، الباعث لارتغام أمير کا على أحداث مثل هذا الصخب حول الهياكل الداخلية لدول أوروبا الشرقية، التي لا تتمتع بأهمية استراتيجية مزعومة. وصير منهل أميركا المبدأي، غير المات بصلة الأية مصالح ملموسة كالتي فهمت تقليدية، ستالين منقبا عن دوافع باطنة. وكتب أفريل هاريمان، عندما كان سفيرا لدي موسكو:

و انني أخشى ألا يفقه ستالين، دائما وأبدا، منفعتا في تحرر بولندا کمسألة مبدا. انه واقعي .... ومن الشاق عليه أن يثمن ايماننا بالمباديء المطلقة. ومن العسير عليه أن يعي سبب حملنا على التدخل في السياسة السوفيتية في بلد كبولندا، التي يعدها ذات أهمية عظمي لروسيا، الا اذا كان النا دافع مستقر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت