الصفحة 304 من 572

مليونا، عظمت شجاعتهم المتجلية والرغبة لمقاومة الأجانب بذكريات الارهاب الروسي التاريخي وحكم الافراد السوفيت، والأعلى أهمية أن الكرملن، في الوقت عينه، يمر بمرحلة اختبار أكثر صرامة في هنغاريا.

لقد رزحت هنغاريا، ذات التسعة ملايين نسمة، لدائرة القمع السوفييتي عنها كما طرا لجيرانها ومنذ الأربعينيات، ظلت تحت حكم ماتياس راکوسي، الحاكم الطائش والستاليني الأرثوذكسي. لقد افتداه ستالين عام 1930، ليطلق سراحه من سجن بودابست لقاء اعلام هنغارية اعتنمنها الجيوش القيصرية عام 1844. لقد عض كثير من الهنغاريين أصابع الندم على هذه الصفقة، لأن راکوسي قد قفل ومعه الجيش الأحمر وضرب نظاما من القمع عد قاسيا حتى بالمعايير الستالينية.

وعقيب انتفاضة برلين عام 1953، أزفت ساعة راکوسي. فلما دعي إلى موسكو أعلمه بيريا، بثوب ستاليني وحشي لا يضاهى، أن هنغاريا لم تتمتع قط بحاكم يهودي، برغم ضلوعها لحكم وطنيات عديدة وأن القيادة السوفيتية غير موشكة من تعيين أحد منهم، وتنحي راکوسي عن منصبه ليتبوأه ايمر ناجي، ذو السمعة الطيبة كمصلح شيوعي ويهودي، كما صدف الأمر - بالرغم من تطبيقه وسائل أقل وحشية. وغداه سنتين من الاطاحة بجورجي مالنکوف في موسكو، طرد ناجي وعاد راکوسي رئيسا للوزراء، ففرض نظاما شيوعيا صارمة طورا آخرة. وهكذا تم قمع الأدباء والمفكرين وفصل ناجي من الحزب الشيوعي""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت