وتحلت آية التوتر النفسي العهد المواجهة بلا قضية في تغير وجهة نظر جورج ف. كينان. فعندما أيقن أن المفهوم الحقيقي للاتحاد السوفيتي كان ينقلب تحلية عقلية لمواجهة عسكرية لا أحل لها، طور فكرة تفاوض لتحقيق تسوية شاملة تمثل كثيرا ما لاح معتمة في فكر تشرتشل.
كان المرمي الأول لما يقال له برنامج كينان المنعزل في ازالة القطعات السوفيتية من قلب أوروبا وسيشرع، من جانبه وبغية تحقيق هذا الأمر، بقهقرة القوات الأميركية بنحو مماثل في المانيا. لقد استهجن کينان الاتكاء الفارط على الاستراتيجية النووية عندما برهن بقوة أن الولايات المتحدة القادرة على الذود عن أناها بأسلحة تقليدية، كما فعلت ما حييت لو زحف الاتحاد السوفيتي بشكل خاص عبر شرقي أوروبا قبيل أن ينتهي إلى الحدود الألمانية. وأيد اقتراح آدم راباكي، وزير خارجية بولندا، على اقامة منطقة محردة نوويا في وسط أوروبا وتألف المانيا وبولندا وتشيكوسلفاكيا.
ومائل معضلة خطتي كينان وراباكي ما لمذكرة سلام ستالين: فهي تقايض لحمة المانيا مع الغرب لقاء الانسحاب السوفيتي في شرقي المانيا ومن بعض مناطق الشرق الأوروبي التي أذا لم تعانقها ضمانات قبالة التدخل السوفيتي لحماية الأنظمة الشيوعية، ستفضي إلى أزومة مزدوجة: احداها في شرفي أوروبا والثانية في العثور على دور مسؤول لألمانيا التي برهنت أنها لغز من توحدها عام 1871. وفي ضوء المعرفة التقليدية للعصر، كان مفهوم راپاكي - كينان في مقايضة الانسحاب الأميركي لنحو من ثلاثة آلاف ميل مقابل تقهقر السوفيت بضعة مئات