الصفحة 94 من 98

لا يصمد أي من الادعاءات السابقة أمام التدقيق، فلم تكن هناك مبادي سامية ولا عالية لدى الولايات المتحدة، كل ما في الأمر أن صدام حسين مارس عدوانه على الطرف الخطأ (*)

ولم تصل فظاعاته في الكويت لما وصلت إليه فظاعات أصدقائنا في أمريكا الوسطى ولا الهند الصينية (ولا ننسى أننا في وقت من الأوقات دعمنا القاتل الذي يندر أن يأتي التاريخ بأمثاله پول بوت) ولا إندونيسيا.

أما مسألة حمد الله على أن الأمم المتحدة أصبحت أخيرا قادرة على أداء دورهاي فالحقائق التي تفيد ذلك واضحة، ولكن يعتم عليها حياة المواءمة السياسية للسنوات طويلة أعافت القوى العظمى عمل الأم المتحدة، خصوصا الولايات المتحدة، وليس الاتحاد السوفيتي ولا العالم الثالث، ومنذ عام 1970، عطلت الولايات المتحدة قرارات مجلس الأمن باستخدامها الثبتوا أكثر من أي دولة أخرى، وتأتي بريطانيا في المركز الثاني و فرنسا في الثالث، أي أن العالم الغربي سيطر على المراكز الثلاثة الأولى في استخدام الفيتو

وسجلتا في الجمعية العمومية مشابه لسجلنا في مجلس الأمن. أما أقصى ما استطاعه العالم الثالث فهو نداءات الضعيف للقوى بأن يراعي القوانين الدولية.

لم تكن الاستجابة السريعة القاسية - غير المسبوقة للأم المتحدة إلا نتيجة عمل وضغط الولايات المتحدة، وموافقة بريطانيا وفرنسا على ذلك.

سرعان ما تحركت الولايات المتحدة لإجهاض أي حل دپلوماسي، ونقلت قوات هائلة للخليج، وتبعتها بريطانيا.

(*) كان اصدام حسين قبل غزو الكويت طاغية دمويا عندما حارب إيران ثماني سنوات ودعمته امريکا

وأوروبا والعرب، وكان اصدام حسين طافية دمويا عندما خلق حلبجة بالغازات السامة. وكان اصدام حسين طاغية دمويا عندما فك پاي معارضة داخلية، ولكنه في كل ذلك لم يفر مصالح آمريکا، بل خدمها، خاصة في حرب إيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت