الصفحة 18 من 186

بمعنى أن معظم الأطراف الذين تناولوا الموضوع قد حددوا ابنداء الغاية السياسية من تناوله وكانت المعالجات إما أن تفضي إلى تبرئة الحركة الاسلامية أو إدانتها سياسية. لن تكون هذه مهمة هذا الكتاب، برغم أن معظم أو كل المشاركين فيه هم من أبناء التيار الاسلامي؛ ولعل هذا هو الجديد في الأمر. سيلاحظ القاريء أن بعض المشاركين هم من مؤسسي الحركة الاسلامية المعاصرة، شجنوا وضخوا وشردوا عن ديارهم وأهليهم من أجلها، ومع ذلك هاهم أولئك يضعون أصابعهم على مكامن الخلل، ويغوصون في النقد الذاتي وهي عملية جديدة في الحظيرة الاسلامية، ولأنها جديدة وغريبة في ساحة العمل الاسلامي فقد تثير من ردود الأفعال ما قد لا تثيره في غيرها من الساحات، ورغم ذلك فهي عملية ضرورية: شرعا وسياسة ومنهجا ومصلحة. يقول د. خالص جلبي في كتابه القيم: [في النقد الذاتي: ضرورة النقد الذاتي للحركة الاسلامية مؤسسة الرسالة - بيروت - 1984 - ص 194:>

إن النقد الذاتي حركة ديناميكية حية متطورة نامية وأداة انضاج اللوعي. إن هذه الأداة سترافق الإنسان حيث أعمل عقله، سواء في رؤية برنامج تلفزيوني، قراءة قصة، تناول بحث، فك علبة، طبخة، ركب سيارة، إنها أداة تفض مستمرة للوعي لكي يبقى نشطة حية. إنها أداة يقظة للوعي الداخلي، وتطهير أخلاقي في مستوى الفرد، وهي بناء اسرة متماسكة، والعيش في جو جماعة صحي، وتطهير للوسط السياسي من الارهاب والتسلط، وبناء علاقات حنة بين الجماعات البشرية، انتهى. يكفي أن أشير هنا أن بعض التنظيمات الاسلامية تحظر على أنصارها قراءة هذا الكتاب لما فيه من تشريح علمي لمكامن الخلل في مسيرة الحركة الاسلامية سواء على صعيد القيادة أو المناهج أو الفكر او المفاهيم أو التفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت