سلطانه الوحيد على الناس هو أن بيحبوه فيحبوا ما يدعوهم اليه من حق الدعوة على الداعية أن يكون محبوبا .. لا أقصد محبوبا من نفسه ولكن من الأخرين. من هؤلاء الذين يراهم على خطأ وعلى ضلال ويريد أن يهديهم وأن يكسبهم للاسلام لا بأمره السامي ولكن بطول الأناة والمصابرة والمثابرة والتالف والبسمة التي لا تخبر والاحسان الذي لا ينقطع. ولقد أتيح لي في حياتي أن اشهد نماذج من هؤلاء الدعاة الهادين المهديين، ولكن أنظر إلى الساحة الآن فأجد هذا الطراز أندر من الكبريت الأحمر. الا فليعلم أبناء الحركات الأسلامية أن غلطة السابقين - ولا زالت تتربص باللاحقين - هي أنهم اصطدموا وما زالوا فريقا من الأمة وكان الأجدى على الاسلام وعليهم أن يصبروا حتى يكونوا هم الأمة.
ولقد أسهبت أقلام مخلصة في نقد بعض تصرفات الجماعات الاسلامية .. منها انفاق العمر والطاقة في فرعيات مختلف فيها بدلا من کليات متفق عليها، ومنها الجنوح إلى العنف من غير أي سند اسلامي، ومنها المرارة والغلظة وحسبانها من أساليب الدعوة، ومنها محاولة بناء البيت من أعلاه لا من أساسه بالاهتمام بالشكليات والمظهريات واضفاء صفة الفريضة على ما ليس في الدين بفريضة، ومنها السطحية في العلم بالدين وتعلمه ومنها الانكفاء على الماضي ومآسيه والانحباس فيها دون التداعي إلى التخطيط للمستقبل وقضايا المصير، ومنها الاغراق في الدعوة نظريا والتنكر الأخلاقياتها في الحياة اليومية العملية، ومنها الحساسية المرضية ازاء المرأة وضد المرأة والخلط بين ما هو تراث مظلم وبين الدين، وفي رؤيانا أن أغلب العاملين في الحقل الاسلامي اليوم ما زالت على أعينهم غشاوة تحجبهم عن الرأي الاسلامي الصحيح فيما يتعلق بالمرأة.
وواضح أننا سردنا كل هذه المشاكل سردا سريعا مع أن كلا منها يصلح بابا بحاله دراسة ونقاشا وكتابة .. ولكننا قصدنا قصدا إلى استعجالها