الصفحة 104 من 186

سلطتها مقيدة بالمصادر الشرعية، بمعنى أنها تلتزم بالمبادئ الأساسية في الكتاب والسنة، وبذلك يكون للشعب الحق بما فيه العلماء والمجتهدون في مراقبتها ومحاسبتها ووقف طغيانها.

الثاني الذين يتولون استنباط الأحكام في الاسلام هم علاء وخبراء وفقهاء أي أن المجلس التشريعي في الإسلام أعضاؤه لابد أن يكونوا على قدر كاف من الفقه والعلم أو الخبرة في التخصصات العلمية والاجتماعية المكملة للفقه، فلا يكفي أن يتم انتخابهم من الولايات ومن الشعب بل يجب توفر قدر من الكفاءة العلمية (الاجتهاد في الفقه والدستور.

الثالث أن هذه الهيئة علمية بحتة، ولا تمارس سلطات سياسية (1) . ان العالم كله انما يقف أمام مشكلة كبرى في ايجاد مصدر للقانون يكون أعلى من الدولة - وقد حل الاسلام هذه المشكلة بتقرير أن مصدر التشريع هو الخالق سبحانه وتعالى - وارادته متجسدة في الكتاب والسنة، والعلم والفقه هر المترجم والمفسر لهما والمستنبط للاحكام منها - وبهذا سبق الإسلام النظم والنظريات الحديثة إلى ايجاد اساس إلهي وسماوي وعقيدي لتقييد سلطة الهيئة التي تستنبط التشريع (سواء كانت احدي سلطات الدولة أو مستقلة عنها) ، وفضلا عن ذلك فان هذه الهيئة لها طابع علمي وفقهي ولا تملك سلطات سياسية مما يجعل فصل السلطات في شريعتنا أقوى منه في أي نظام عصري في العالم كله ..

أن الدول الكبرى ذاتها متجهة جديا إلى التفرقة بين حقوق الأمم وسلطة الدول ومعترفة بمبدأ التوسع في حقوق الأمم والتضييق في سلطة الدول، وما يؤسف له أنها لا تسمح للدول الصغيرة أن تسير في هذا الاتجاه لأنها تريد أن تبقى الدول الصغيرة لعبة في يدها تحركنا بواسطة حكام لا حدود السلطاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت