الصفحة 564 من 616

الداخل، والمخاوف بشان الفوضى والبولشفية بعد الحرب العالمية الأولى - بعدما تسلم لينين السلطة - تسببت بصدور القوانين ضد الفتنة والعصيان وما سمي بغارات بالمر. عندما انتشى هتلر وستالين في أعقاب الميثاق النازي - السوفياتي سنة 1939، أقر الكونغرس قانون سميث الذي جعل من تأييد إسقاط الحكومة الأميركية بواسطة العنف جرمة. وامتداد الحكم الشيوعي إلى أوروبا الشرقية وغيرها بعد الحرب العالمية الثانية ساعد على نشوء الماكارثية.

زاد اهتمام أميركا بتزايد المؤسسات الديموقراطية في الخارج بعد 11/ 9، إذ إننا ادركنا أنه يمكن لمثل هذه المؤسسات أن تسهم في تقويض جاذبية التطرف الجهادي. ومع ذلك، كان تعزيز الديموقراطية واحدة من عدة خيارات هامة أخذناها بالاعتبار في تطويرنا لسياسة الأمن القومي الأميركي بعد الهجوم

لم أكن أعتقد أن رئيس أميركية يمكن أن يقرر، على نحو لائق، أن يشن حرية المجرد نشر الديموقراطية في غياب تهديد يتطلب دفاعا عن النفس. لم از آن تعزيز الديموقراطية يمكن أن يبز كل خيار أمني وطني آخر، علاوة على ذلك، ليس لكل البلدان الاستعداد نفسه للإصلاحات الديموقراطية. تتطلب الديموقراطية، أن تكون بعض البنات البناء في محلها: مؤسسات قانونية وسياسية بما فيها قضاء مستقل وصحافة حرة و مراکز متعددة للسلطة تمكنها من مراقبة وموازنة بعضها بعضا، ومؤسسات ثقافية، مثل العادة في فض النزاعات بالتوافق وتقبل القرارات بالتصويت الأكثري (1)

قال الرئيس بوش عدة مرات إن الناس عادة يتوقون إلى الحرية، وأظن أنه كان على صواب. ولكن ليس لكل مجتمع المؤسسات الضرورية لازدهار الديموقراطية: حكم القانون، حدود لسلطة الدولة، احترام النساء، الملكية الخاصة، حرية التعبير، العدالة المتساوية، والتسامح الديني. (هذه هي القائمة التي أعطاها الرئيس بوش في الاقتباس المذكور أعلاه، والتي أظهرت أنه لا يفترض أن الديموقراطية يمكن أن تنشا في كل مكان) .

(1) هذه المؤسسات الثقافية لها جذور في قواعد الفلسفة الليبرالية المساواة السياسية لكل فرد بقطع النظر

عن العرق والدين والجنس، والتمييز بين نواحي الحياة التي هي خصوصية وتلك التي يمكن أن تحكم على نحو لائق بقوانين من صنع الإنسان. إن المجتمع الذي يرى كل أوجه الحياة محكومة على وجه الحصر بإملاءات دينية لا يستطيع أن بني حكمة ذاتية شعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت