الصفحة 108 من 616

ريغان والأشخاص السياسيون المعينون من قبله يتمتعون بطموح يقرب من التطرف. وكانوا يأملون تغيير الطريقة التي ينظر فيها الناس إلى المسائل الكبيرة كالضرائب والرخاء والحرب النووية. وكانوا يأملون أن يحولوا البيروقراطية الفدرالية وان يعبدوا صنع قراراتها فأعلنوا ثورة ريغان، إذ توقعوا أن كثيرا من أهدافهم سوف نعارضها الحكومة الدائمة، أي الموظفون المحترفون.

في مساحات عديدة من المسؤولية في إدارة ريغان - سياسة الشرق الأوسط وأمن الطاقة - اعتقد ان تفكير الرئيس كان متطابقة مع ما كنت اعرفه من آراء ألن التي

كانت تتبع خط آراني نفسه. كانت آراؤنا عکس آراء وزارة الخارجية المتبعة منذ القدم. لذا لم يكن من المدهش أني اختلفت منذ البداية مع مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية. لقد اختلفت مع المسؤولين الكبار هناك على كل المسائل تفريبا: النفط، الصراع العربي الإسرائيلي، السياسة السوفياتية في الشرق الأوسط، الإرهاب. وعندما كان المكتب يبعث أوراقة لتحضير الرئيس للاجتماع مع القادة الأجانب، کنت اعترض على تحليلاتهم - وفي بعض الأحيان على وقائعهم - وبين الفينة والفينة كنت استعمل صلاحياتي كموظف في البيت الأبيض لإعادة صياغة تلك الأوراق قبل إرسالها إلى الرئيس. وكمبتدئ في الحكومة لا تتجاوز سنه السابعة والعشرين كنت أقوم بذلك بطريقة فظة نتج عنها تذمر حانق كان موظفو وزارة الخارجية يتعمدون إيصاله ليس إلي أنا بل إلى زملائي أو رؤسائي. واليوم أسف للاحتكاك المسرف الذي تسببت به في تلك الأيام، ولكن مكتب الشرق الأدني في وزارة الخارجية كان سيمتعض من التحدي على أي حال

بعد بضعة شهور في الوظيفة، اتضح لي أن موقفي تجاه وزارة الخارجية كان خاطئة. قبل مجيني إلى البيت الأبيض كنت أنتقد المسؤولين في مكتب شؤون الشرق الأدني بالكتابة، فأختلف مع آرائهم وأدائهم. والآن وأنا أعمل في الحكومة إلى

جانبهم، رايت مدى براعتهم في تحييد خصومهم، قاموا بفصلي عن التوزيع الداخلي للأوراق، وإقصائي عن الاجتماعات، واستعملوا طرقا أخرى لإعانة مبادراتي، لذلك قررت أن لا فائدة، بكل معنى الكلمة، أن أنظر إليهم بازدراء أو استخف بهم، في

التظاهر بأني أحترمهم، خلصت إلى أنهم يستحقون احترامي لحيازتهم قدرات أعلى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت