الصفحة 104 من 616

غير أن الحكومات التي تعتمد كليا على موظفين محترفين تعاني مشاكل خاصة بها - تشمل الانغلاق وقلة النشاط والتفكير المبتذل، فبدون سيل من الخارج عبر النظام، يعمل موظفي الحكومة كأنهم في دفيئة حيث كل زفير يدور ويدور.

تتغير درجة التوتر بين الموظفين السياسيين والمحترفين بحسب الأقسام في الحكومة. في البنتاغون، بالطبع، كثير من الموظفين المحترفين هم من القوات المسلحة، فمن حين دخولهم الخدمة يتعلمون أن العسكريين المحترفين يتلقون الأوامر من سلطة القيادة الوطنية - أي من الرئيس ووزير الدفاع. وحتى الجنرالات والأدميرالات من ذوي الرتب المرتفعة لا يتوقعون أن يقوموا بتحديد الأهداف الوطنية او برسم السياسة. فهم مدربون على طلب التوجيه الاستراتيجي من قيادة الدولة السياسية العليا. واعلم من خلال خبرتي أن ذلك يسهل العمل بين الموظفين السياسيين والمحترفين في وزارة الدفاع

في دوائر الحكومة الأخرى، يتلقى الموظفون المحترفون تدريب مختلفة. لا تتطور لديهم عادة الخضوع للسلطة الرئاسية بل يشجعون على التفاخر في مقدرتهم اونظرتهم الخاصة بالنسبة إلى المصلحة الوطنية، وذلك بجعل نظرتهم إلى الرئيس ليس كقائد لهم، بل كظاهرة عابرة وآرائه من قبيل النصح باحسن الأحوال. وقد لازمت مله السمة وزارة الخارجية زمنا طويلا. وكان دين اتشيسون الذي خدم كوزير خارجية هاري ترومان - ويعتبر أحد أفضل المعينين السياسيين في تاريخ الولايات المتحدة - قد أشار إلى هذه المشكلة في مذكراته. ومستذكرا بتأسف الخلاف بين البيروقراطية وبيئي على صنع القرار ومركز القيادة، لاحظ اتشيسون أن الموقف بان الرؤساء والوزراء يأتون ويذهبون ولكن الوزارة بانية إلى الأبد، جعل العديد من الرؤساء يكرهون ولا يثقون بوزارة الخارجية، وراى في ذلك «جرحا ذاتيا يضعف مرکز وزارة الخارجية داخل الحكومة» .

لدى وزارة الخارجية أجسام مضادة قوية ضد الإدارة السياسية من قبل البيت الأبيض (1) نصفوة المحترفين في السلك السياسي الخارجي هم من المثقفين

(1) سجل فرانكلين روزفلت ايضا خيبة من وزارة الخارجية: وزارة الخزانة كبيرة ومنتشرة ومشبعة

بممارسات أجد أنه من المستحيل معها إنجاز الأعمال والتائج التي ابني ... ولكن يجب عدم مقارنة وزارة الخزانة بوزارة الخارجية، بل يجب أن تمر في اختبار محاولة إحداث أي تغيير في تفكير وسياسة واعمال الديبلوماسيين المحترفين، وعندئذ تعرف كيف تكون المشكلة الحقيقية، ريتشارد اي نيو ستارت، القوة الرئاسية (نيويورك: المطبعة الحرة، 1990) . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت