إضافة إلى ذلك كان من أشد المعارضين للنظام الشيوعي، وفي النتيجة وصل الأمر إلى أكثر مما تمكن الشيوعيون الهنغاريين (أو لربما الروس) من تحمله. في يوم 19 نوفمبر 1948، عندما كان اندراش ذاکار، وهو سكرتير الكاردينال، في طريقه إلى البيت، اعترضته سيارة، وأجبرته على الوقوف، ليخرج منها ثلاثة أشخاص في ملابس غامقة، فيسحبوة من سيارته إلى سيارتهم ويختفوا.
بعد خمسة أسابيع ظهر السكرتير في مركز عمله وكان في غاية الاضطراب. خلفه كان يمشي عملاء الدائرة السرية، حيث قادهم ذاكار إلى مخبئ الأضابير السرية التي كانت مخفية في السرداب
الموظفون في الكاتدرائية الهنغارية استغربوا سلوك السكرتير واضطرابه، كما لم يتمكنوا معرفة أسباب خيانته للبطريرك. بعد فترة قصيرة جاء دور الكاردينال نفسه. لقد جرى اعتقاله، ليظهر بعد خمسة أسابيع، في المحكمة، متغير تماما. كان يتأتأ في كلامه، يبلع ريقه على الدوام في تباطؤ، وهو يتكلم وعيونه نصف مغمضة بنغمة واحدة لاتتغير، وتوقف طويل بين الكلمات. الكلمات التي خرجت من فمه كانت أكثر رعبا من سلوكه. لقد اعترف بأنه يهيئ لانقلاب ضد الحكومة الشيوعية من خلال إشعال حرب عالمية ثالثة.
إضافة إلى ذلك اعترف بأنه سرق التاج الهنغاري بهدف تنصيب أوتوفون هابسبورغ قيصرا على أوروبا الشرقية. الكاردينال، المعروف بثقافته الواسعة وبتعليمه العالي، كان كلامه لا يدل عليه."لقد استولوا على روحه، بطريقة من الطرق"، كتب أحد عملاء الجيش الأمريكي.
الغرب أصابه الحنق، وهو يرى كيف أن رفاق الحزب الواحد يشكرون جلاديهم على أحكام الإعدام، ومن ثم كيف أن بطريارك هنغاريا يعترف بخطة انقلابية مثيرة للسخرية. تسأل الغربيين: هل تمكن الاتحاد السوفيتي من تطوير طرق تتحكم بشخصية الإنسان وتحوله إلى روبوت؟ هل جرى تصدير هذا التكتيك إلى الدول الشرقية الأخرى، مثل كوريا الشمالية وأوروبا الشرقية؟ >