ومن تلك المسائل قول بعضهم بأن المجسمة مبتدعة لكنهم غير كفار [1] ، وهذا خطأ محض لا يوافقون عليه البتة، والصواب القول بتكفير المجسمة كما قال الإمام النووي [2] في «شرح المهذب» (4/ 253) "."
السقاف يرى أن كل من نطق بكلمة الكفر فهو كافر:
قال حسن السقاف في «صحيح شرح العقيدة الطحاوية» ص (707) :"يخطئ بعض الناس الذين ينسبون أنفسهم للعلم فيقول أحدهم عن قول كفري: نعم أوافقك على أن هذا الأمر كفر، ولكن نقول: هذا كفر ولا نكفر صاحبه!!".
ما هو التشبيه في مفهوم السلف؟ [3] :
اعلم - رعاك الله - أن التشبيه عند السلف هو أن يُقال: يد كيد، وسمع كسمع.
وأما من رمى من يثبت الصفات الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة بالتشبيه، فهو جهمي معطل.
قال الإمام الحافظ الترمذي رحمه الله تعالى في «سننه» تحت باب"ما جاء في فضل الصدقة"من أبواب الزكاة:"وقد قال غيرُ واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرّب تبارك وتعالى كلَّ ليلةِ إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبتُ الروايات في هذا ويُؤمًنُ بها ولا يُتَوَهمُ ولا يُقال كيف."
هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينه وعبدالله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمرّوها بلا (كيف) ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنّة والجماعة.
وأمّا الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه.
وقد ذكر الله تعالى في غير موضع من كتابه اليدَ والسمعً والبصرَ فتأوّلت الجهمية هذه الآيات وفسّروها على غير ما فسّر أهل العلم وقالوا إنّ الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا إنّما معنى اليد القوّة. وقال إسحق بن إبراهيم: إنّما يكون التشبيه إذا قال يدٌ كيدٍ أو مثل يدٍ أو سمع كسمع أو مثل سمع، فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا تشبيه. وأمّا إذا قال كما قال الله يدٌ وسمعٌ وبصرٌ ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا
(1) قال السقاف في هامش كتابه:"ومنهم العز بن عبد السلام ومن قلده في ذلك!! لأن قولهم في ذلك مخالف للدليل!!".
(2) وأهل السنة يثبتون صفات الله؛ كما يليق بجلال الله، وكماله بدون تمثيل ولا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل؛ فهم بريئون من التجسيم الصريح وغير الصريح. وانظر ص (16) لتعلم أن السقاف أصبح يعد النووي نفسه من المجسمة
(3) «الخلاصة المفيدة في إثبات معاني صفات الله الحميدة وإبطال طريقة التفويض» ص: 63.