أكثر من جنديين من الألف بخار الذين يشكلون طاقمها. وبعد دقائق قليلة، انفجرت السفينة «كوين ماري» على مرحلتين عندما أشعلت صلية ألمانية مخزن الذخيرة الأمامي وضربت الثانية مخزن الأخيرة في مؤخرة السفينة. ونجا عشرون جنديا من طاقم السفينة المكون من ألف وثلاثمائة بخار،
ووقع الحدث الثالث من الموت الجماعي المتواصل بعد ذلك بساعتين. تذكر ضابط مراقب من المدفعية عمل على سارية السفينة «Invincible» (أي «التي لا تقهر» ) ذلك المشهد الرهيب عندما غرق طراد وعلى متنه ألف وستة وعشرون جنديا: «حينئذ رأيت أن سطح البرج على جانب الميمنة قد أصيب بقذيفة من العيار الثقيل وتناثر كقطعة من المعدن الخردة وعلى الفور دوي انفجار ضخم ناجم عن انفجار مخازن الذخيرة مدمرة وقاصمة السفينة بالنصف (5) . ولفترة من الزمن وقفت هاتان القطعتان من السفينة بصورة قائمة رهيبة في قعر المحيط، وقد برزتا فوق الأمواج، قبل أن تغوصا في قعر المحيط، ولم ينج سوى ستة جنود كانوا قد شحبوا بواسطة السفن البريطانية
كانت البوارج اكبر السفن في عرض البحر، وكانت مدرعة بصورة كافية لتحمل حتى أشد أنواع القصف، غير أن الجنود في الأقسام المختلفة من السفينة كابراج الإطلاق مثلا، كانوا عرضة لنيران العدو. ففي معركة «جونلاند» قصفت إحدى بطاريات مدفعية الميمنة في البارحة «مالايا» ثم تلا ذلك حريق خؤل أجساد جنود المدفعية إلى رماد النتيجة، كما تذكرها أحد الضباط: «الرائحة المنبعثة من الأجساد المتفحمة، والتي بقيت في السفينة لعدة أسابيع، منسية للجميع بشعور بالغثيان طوال الوقت (6) . واستطرد قائلا: «عرض الضرر الذي لحق بالطوابق السفلية غرفة عمال المحرك لمصير مروع، فقد شوى البخار المتسرب أجساد العمال؛ في حين واصلت الآلات المدمرة الدوران مشوهة أجساد أفراد الطاقم» . أن تبقى محجوزة تحت ظهر السفن في حين ينقذ الماء إلى الحجيرات السفلي يعني الموت غرقا في خلاء معزول مظلم. وكان يسهل انتشار الأدخنة والغازات المؤذية، مخللة أجهزة التهوية الخاص بالسفينة
كان الملاح على متن أي سفينة حربية يعلم أن طوربيدا تطلقه غواصة ما، أو لغما