زهاء عشرين قذيفة أو أكثر في الدقيقة الواحدة
ولكن بعض الجيوش كانت أفضل تجهيزا لحرب الخنادق من غيرها. فقد خطط الجيش الفرنسي لحرب متنقلة يتمكن من خلالها جنود المشاة من حمل مدفعهم عيار 7 ملم خلال تقدمهم. وقد أثبتت هذه الأسلحة جدوى كبيرة في الأسابيع الأولى من الحرب، إذ كانت تطلق القذائف لمسافات أكبر من نظيرتها الألمانية. ولكن الفرنسيين أهملوا بناء مخزون وافر من الأسلحة الثقيلة، وكان الألمان أكثر جاهزية لحرب المدفعية والتي من خلالها كان كلا الطرفين يطلقان القذائف على خنادق الطرف الآخر. وكان مدفعهم من عيار 77 ملم يقارب إلى حد كبير مميزات نظيره الفرنسي من عيار 75 ملم. ولكنهم بذلوا جهدا كبيرا في العقد الذي سبق الحرب لتعزيز مخزون جيشهم من المدافع الثقيلة عيار 155 ملم مماما مثل قطع المدفعية المتوسطة (المدافع القاذفة عيار 105 ملم) . وبالتالي، عندما بدأت الحرب، حقق الألمان غلبة واضحة، إذ وجد الجنود الفرنسيون الذين هاجموا الدفاعات الألمانية في السنوات الأولى من الحرب أن مدفعيتهم خفيفة الوزن لا تقدم لهم إلا القليل من الدعم، ولم يبدأ الجيش الفرنسي مجاراة الأسلحة الألمانية الثقيلة إلا في العام 1916
كما كان الجيش البريطاني في عام 1914 أفضل تجهيزأ من نظيرة الفرنسي لجهة سلاح المدفعية المعد لحرب الخنادق. فقد امتلكت القوات المسلحة البريطانية التي قاتلت في الشهور الأولى من الحرب مدفع يعادل المدفع الفرنسي من عيار 75 ملم، يزن ثمانية عشر رطلا وطوله 3، 3 بوصة. كما كانت مجهزة بمدفع قاذف طوله 1
، 5 بوصة يعادل نظيره الألماني من عيار 105 ملم. وامتلك البريطانيون أيضا بعض المدافع الثقيلة من عيار (120 ملم) التي تزن ستين رطة، ومع ذلك لم يلحقوا بركب الجيش الألماني الأكثر تجهيزا.
بيد أن النقص في القذائف الذي ابتليت به جميع الجيوش، خاصة البريطانية والفرنسية في شتاء 1914 و 1915، كان يمثل المشكلة الرئيسية لقوات المدفعية، كما خلفت معالجة هذه المشكلة عبر رفع الإنتاج صعوباتها الخاصة. فقد كانت القذائف الانشطارية تنتج بسرعة وبشكل آمن وسهل نسبيا، كما كانت فعالة ضد الجنود