ومع ذلك، بدت بعض الأرقام دقيقة وصحيحة إلى حد يبعث على الكآبة. فقد أظهر تحليل سري أن قرابة 50% من محاولات الاغتيال في العراق كانت ناجحة في أيلول عام 2004. وبحلول كانون الأول، ارتفعت النسبة إلى 81% (1)
حين تنازع القادة في واشنطن على السيطرة، وتجادلوا على الإستراتيجية، وحاولوا تقرير كيفية قياس التقدم، كان العراق يتفجر على ما يبدو. فقد اندلعت موجة وبائية كاسحة من العنف قرب نهاية عام 2004، في أثناء شهر رمضان المبارك عند المسلمين). وتضاعفت الهجمات اليومية من قرابة سبعين في أوائل الشهر إلى مئة وأربعين عند نهايته (2) . وبدا أن توقعات ديريك هار وتنبؤاته المتعلقة بالتمرد صائبة وصحيحة الآن. دعا رمسفيلد محلل وكالة استخبارات الدفاع المتمرس والمتوحد ليوجز له ولكبار ضباط الاستخبارات في البنتاغون الوضع في العراق، جلسوا جميعأ حول طاولة المؤتمرات في مكتب الوزير.
التمرد يزداد قوة باطراد، مثلما قال هارفي مرة أخرى. ويتبع المتمردون إستراتيجية ويعرفون ما يحتاجون إلى فعله لكسب المعركة، وهم على المسار الصحيح، وما يزال التمرد بندفع بقوة المستفيدين السابقين من نظام صدام حسين القديم، الذين يخشون خسارة سلطتهم، وتحفزه الرسائل القومية والوطنية والدينية. وألمحت أسئلة رمسفيلد الدقيقة إلى هارفي إلى أنه لا يوافقه الرأي. فقد عد المتمردين عصبة من قطاع الطرق.
أصر هار بإلحاح على أنهم ليسوا مجرد قطاع طرق (كان قد حاز لقب «القنبلة اليدوية، حين خدم في وزارة الخارجية) . «هؤلاء ليسوا عصبة من العصاة المشتتين، والمحرومين من حقوقهم، الذين لا تجمعهم رابطة أو صلة، أو ولدتهم الظروف المحلية،. وليسوا مجرد عراقيين منبوذين. بل يريدون السلطة، والنفوذ، والقوة، ويرفضون هذا التغيير الإجباري. لقد سارت الحرب على ما يرام فعلا في بدايات عام 2004، لكن الكارثة المزدوجة الناجمة عن فضيحة «أبو غريب» وهجوم قوات التحالف الأخرق على الفلوجة صبت مزيدا من الزيت على نار التمرد وعززت غرضه ودعمت غايته. إن مستوى التجنيد يتعاظم، مثلما أبلغ هارفي رمسفيلد.