الصفحة 90 من 296

حيث جمع داريوس الثالث قواته، وكان استطلاع الإسكندر فيفا نظن أن الفرس ينتظرونه في السهل، فاتبع معهم خطة هجوم مباشر في الوقت الذي قام فيه دار يوم الثالث بمناورته بصورة غير مباشرة، عندما سار نحو هضاب المجري العلوي الفرات، ووصل الى مؤخرة المقدونيين. وراي الامکندر نفسه منعزلا عن قواعد التي اهتم كثيرا بتعزيز دفاعها وشعر بفشل فكرته الاستراتيجية، فقام بمسير مضاد وتخلص من ورطته بفضل معركة إيسوس، التي يرجع النصر فيها الى نفوق تکنيکه وجهازه الحربي. ويمكننا هنا أن نقول أنه ليس في كبار القادة من استطاع أن يستفيد من الهجوم غير المباشر التكتيكي مثله.

ثم سار بعد ذلك في طريق غير مباشر على طول الساحل السوري بدلا م ن التوجه مباشرة الى بابل قلب القوة الفارسية. ولقد فرضت عوامل الاستراتيجية العليا هذا الطريق عليه، واجبرته على السير فيه، وتفسير ذلك انه انت ز

ع السيطرة البحرية من الفرس، ولكنه لم يحطم كل وسائطهم البحرية، ووجود هذه الوسائط تهديد خطير لمؤخرته، بالاضافة الى ان المدن اليونانية وخاصة اثينا كانت تشكل خطرا كامنا، وتنتظر الفرصة الملائمة للانقضاض علبه م ن الخلف. وقد ادى احتلال الإسكندر البلاد الفينيقيين واستسلام سفنهم له الي حرمان الأسطول الفارسي من معظم قوته التي كانت تعتمد عليها. ثم استسلمت مراكب صور بعد سقوط المدينة نفسها. وسار المقدونيون بعد هذا النصر باتجاه الجنوب ودخلوا مصر، وهذه عملية صعبة تعددت الآراء في تفسير اهدافها ويعتبر البعض انه كانت له غايات بحرية، بينما يغلى الآخرون انها كانت مجرد حبطة لم يشا الإسكندر تجاهلها. ويمكن تفسير اسباب هذه الحركة اذا اخذنا بعين الاعتبار الاسباب السياسية وخاصة مخطط الاسكندر الرامي إلى احتلال مجموع الإمبراطورية الفارسية وفرض سيطرته عليها، ومصر في مخطط كهذا عامل اقتصادي كبير الأهمية.

في عام 331 (ق. مما توجه الاسكندر الى الشمال في اتجاه حلب ثم س ار نحو الشرق واجتاز نهر الفرات حاثا السير للوصول الى الحوض العلوي للنهر قرب نينوى «الموصل حاليا، حيث جمع داريوس الثالث جيشا جديدا كبيرا. وكان الإسكندر منشوقا لخوض المعركة، ومع هذا كان هجومه غير مباشر، فاجتاز الفرات وسار مع ضفته الشرقية، فأجبر داريوس الثالث بذلك على تغيير مواضعه. وفي الغوغامله جرت معركة تعرف باسم اربيل (مدينة تبعد 6 أميال عن مكان المعركة واظهر الأسكندر وجيشه تفرقا مطلقا على العدو، وبذلك زال المانع الأخير الفعلي من طريق الاسكندر المؤدي إلى هدف استراتيجية العليا وهو احتلال بابل الذي تم فعلا بعد هذا النصر.

ثم توالت المعارك حتى وصوله الى تخوم الهند، ولم تكن هذه المعارك سوى عمليات تصفية لتطهير الامبراطورية الفارسية وتقوية الامبراطورية المقدونية. والنجم الإسكندر ممر اوکسيان والأبواب الفارسية بتقرب غير مباشر. وعندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت