الصفحة 88 من 296

استراتيجية عليا، كما ورث مداخل الدردنيل الهامة جدا والتي احتلها ايوه في عام 331 (ق. م) .

اذا نحصنا خريطة حملة الاسكندر، وطريق تقدمه في آسيا، لاحظنا تعرج الخط الذي يرسمه تقدمه. ويكشف التطيل التاريخي أن معظم أسباب ه ذا التقدم غير المباشر سياسية وليست استراتيجية، وسياسية هنا تعني استراتيجية عليا. ولقد كانت استراتيجينه الإدارية والتموينية في معاركه الاولي مباشرة وبدون عمق. ويمكن تفسير ذلك، بأن الإسكندر الشاب المؤهل للملك والمعد لكل انتصار، كان يملك صفات البطل الأسطوري اكثر من اي قائد مشهور ف ي التاريخ (14) . فضلا عن ثقته الكبيرة بتفوق جهازه الحربي وامتياز قيادته. ولم يترك له كل هذا مجالا للتفكير بضرورة تحطيم التوازن الاستراتيجي المعادي قبل المعركة. لذا تفيد معاركه في دراسة الإستراتيجية العليا والتكتيك فقط.

وفي ربيع 334 (ق. م) تقدم الاسكندر على ضفة الدردنيل الغربية متجها نحو الجنوب، وهزم مفرزة التغطية الفارسية على ضفاف الغرانيك و في ه ذه المعركة اخذ الفرس بكثانة واندفاع الخيالة المقدونية المسلحة برم ح قصير، وقدروا أن تركيز الجهد على الاسكندر نفسه وقتله يعني قتل مشروع الغزو في مهده، فهاجموا موضعه وكاد مشروعهم أن ينجح. ثم توجه الاسكندر نحو الجنوب ميمما نطر مسارد مرکز لبديا السياسي والاقتصادي ومنها توجه الى الغرب نحو ايفيز. ولقد اعطى كل هذه المدن اليونانية الحقوق المختلفة، وشكل بها حكومات ديموقراطية، معتبرا ذلك خير وسيلة لتأمين حماية مؤخرته، وتابع سره مع بحر ايجة نحو الجنوب، ثم توجه الى الشرق عبر ب لاد کاري وليسيه وبامغيلية وكان يرمي من وراء هذا التقرب احتلال الموانيء التي تزود الفر

س بالبحارة المتطوعين، وانتزاع السيطرة البحرية منهم بحرمان اسطولهم من حرية المناورة على الشاطيء

وعلى العكس، كان شاطئ آسيا الصغرى مقابل بامفيليه من جهة الشرق محروما من المرافيء الحقيقية. وتوجه الاسكندر نحو الشمال ضد فريجة، ثم تقدم نحو الشرق حتي انسبير «أنقرة حالياه فلعم بذلك انتصاراته السابقة وعزز موقف مؤخرته في قلب آسيا الصغرى. وفي 333 (ق. م) تابع سيره نحو سورية

14.عندما بدا الإسكندر غزو أسبا، تقع في شكل عاطفي شخصية مرمروس الأسطورية في حملته شد طروادة، فترك جيشه على ضفة القردنيل وقاد بنفه مفرزة رم?ر بها المتون ونزل على الشاطئ المقابل في نفس النقطة التي كان الاعتقاد السائد حبشد أن الأفريقيين نزلوا فيها الثناء حروبهم القديمة ضد طروادة، ثم تقدم نحو مدينة ابليون وقدم ضحية في معبد الالهة الينا وقام بتمثيل معركة، لم القي محاضرة تحدث فيها عن المكان الذي يظن أن سلفه الأسطوري اشپل قد احرق فيه بعد موته ثم عاد الى جيشه بعد كل هذه المراسيم الرمزية ليقود عمليات حربية حقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت