الاسبانية الشمالية ولكن ضغط الثوار على مؤخرتهم في بيبسكاي وفي منطقة البرينيه اجبرهم على تكريس جهود فرق من قواتهم القليلة لهذه المنطقة. ثم تقدم ويلنغتون نحو جبال البرينيه والحدود الفرنسية، وتعرض خلال تقدمه البعض المتاعب التي انقذه الحظ من عواقبها. ويمكن اعتبار هذا التقدم مرحلة استراتيجية في تاريخ الحرب في شبه الجزيرة.
ويعود الفضل في الوصول الى هذه النهاية السعيدة الى التأييد المادي والمعنوي الذي قدمه ويلنغتون للثوار في اسبانيا والبرتغال، واعماله الت ي شغلت الفرنسيين وجذبت قسما من قواتهم، مما ساعد حرب العصابات علي الإمداد والانتشار. ويمكننا أن نعتبر الحرب الإسبانية مثالا تاريخيا بسنحق الدراسة والملاحظة، نظرا للاستراتيجية التي طبقت فيها بنجاح بفضل التفكير الحكيم، وان كان ينقصها التخطيط النسق، تلك الاستراتيجية التي جاء لورانس بعد قرن من الزمان لكي يطورها في نظرية محددة، ويطبقها عمليا بالاشتراك مع العرب، وبصل بفضلها إلى نتائج جيدة وأن كانت غير حاسمة كنتائج ويلنغتون
نابليون من موقعة فيلنا الى موقعة واترلو:
تعتبر الحملة الروسية عام 1812 الذروة والنهاية الطبيعية لتبلور الإستراتيجية لدى نابليون، وقد لاحظنا أن هذه الإستراتيجية كانت تعتمد على عامل العدد اكثر من اعتمادها على عامل الحركة، وعلى عامل الوضعية الاستراتيجية اكثر من اعتمادها على عنصر المفاجأة، هذا مع العلم أن الظروف الجفرانية زادت نقاط الضعف في هذه الاستراتيجية.
لقد كان تعداد قواته في فيلنا.45 الف رجل، وهذا ما دفعه إلى تطبيق توزيع القوات في صفوف طويلة تقريبا، وفرض عليه استراتيجية الهجوم المباشر تجاه خط الانتظار الطبيعي للعدو، صحيح انه عزز جناحه الايسر، کما فعل الألمان في عام) 191، وقام بحركة دائرية لضرب مجنبة الروس، ولكن هذه المناورة كانت مباشرة اكثر من اللازم ولم تكن تصلح لمشاغلة العدو او بعثرة أوانه الا اذا كان هذا العدو شديد الحماقة. وزاد من قلة فاعليتها مو قف الجمود الذي اتخذه جيروم شقيق نابليون الذي كان مكلفا بتثبيت العدو. وعلى أي حال فقد كانت نتائج هذه المناورة محدودة لان الروس اتخذوا قرارا بانتهاج استراتيجية تحاشي الدخول في معركة او استراتيجية المماطلة وتمييع المونف. عندما توغل نابليون في روسيا بعد عدة ضربات ومعارك في الفراغ» عدل خطوطه لتطبيق نظام الفرق المقسمة الى مربعات، وحاول استخدامها تكتيكيا على مؤخرات العدو. وكان الروس يطيقون سياسة «المعركة بكل حماقة، فلما وضعوا أنفسهم بين فكي نابليون المفتوحين، انطبق الفكان بشكل براه الجميع لدرجة سمحت للروس بالا فلات في سمولنك، كما تحطم الفكان فوق بعضهما في معركة نهر موسكفا.