الفرصة بسرعة وقطع مواصلاتهم مع بروسيا: فسقطت اوامره بين ايدي جنود القوزاق واستطاع الجيش الروسي الانسحاب في الوقت الملائم. عندئذ ن ام نابليون بمطاردته مباشرة حتى لحق به في ايلو، ووجده على موقع جبهي جاهز الدخول المعركة، فقام بمناورة تكتيكية بسيطة على مؤخرته، ولكن عاصفة ثلجية عرقلت التنفيذ. ولم يتم سحق الروس رغم محاصرتهم.
وبعد أشهر التقط الخصمان خلالها انفاسهما، بدا الروس يتقدمون نحو الجنوب في اتجاه هيلسبرغ، ورد نابليون على ذلك بنحرك جيشه نحو الشرق القطع مواصلاتهم عن اقرب قواعدهم في کونيکسبرغ. وكان راغبا في القتال الدرجة انه عندما ابلغته خيالة الجنية عن وجود الروس في موقع فريد لاند الحصين التي بكل قوانه مباشرة على الهدف، وحصل على نصر تکنيکي ب دون استخدام المفاجاة او الحركة ولكن بفضل القوة الهجومية الناجمة عن تکنيکه الجديد باستخدام المدفعية وتركيز النيران على نقطة مختارة بدية، وقد اصبح هذا التكتيك فيما بعد المحرك الأساسي لجهازه الحربي. وهنا تجدر الملاحظة بأن نابليون ام يبذل جهدا للمحافظة على ارواح جنوده خلال معركته الظافرة ف ي فريدلاند والمعارك التي جاءت بعدها.
ومن الغريب أن نذكر أنه كان للحصول على مطلق الحق في التصرف ف ي القوى البشرية تنائج متشابهة في الأعوام 1807 - 181 و 191 - 1918. كما ان من الغريب توافق كلتا الحالتين مع استخدام نيران المدفعية بغزارة وتفسير ذلك أن القدرة على تبذير القوى تؤدي إلى تصرفات غير حكيمة تتناقض مع مبدا الاقتصاد بالقوى التي يتعذر الحصول عليها دون المفاجأة والحركة.
استغل نابليون المجد الذي حصل عليه بعد انتصاره أي مو نية فريدلاند ليفرض هيبته الشخصية، ويخرج القيصر من الحلف الرباعي. ولكنه غامر فيما يعد بكل مكاسبه، وبمصير امبراطوريته نفسها عندما اعتمد بدون حذر على هذه الهيبة. لقد كان تصرفه تجاه روسيا عنيفا لدرجة جعلت الصلح معها مزعزعا، كما كانت أهدائه لتدمير انكلترة واضحة وجاءت عملية غزو اسبانيا والبرتغال فأجبرتهما على الثورة ضده والانضمام لاعدائه، وهنا وقع في خطا اساسي في مجال الاستراتيجية العليا. .
كانت عمليات الكر والفر المفاجئة التي قام بها في اسبانيا القائد الانكليزي سيم جون مور ضد مدينة بورغوس وضد مواصلات الفرنسيين نوعا من الهجوم غير المباشر الذي دمر مخطط نابليون في هذه البلاد، واعطى الثورة الاسبانية الوقت والمدى الكافيين لتجميع قواتها. وغدت اسبانيا والبرتغال منذ ذلك الوقت جرحا منقبحا في جنب نابليون. كما اعطى هذا الفشل الأول نتائج معنوية اثرت فيما بعد على سير الحوادث.
لم يجد نابليون الفرصة الكافية لحل هذه المشكلة، لأن ثورة بروسيا وخطر تدخل النمسا جذباه من جديد نحو الشرق. وفي معركة عام 1809 حاول نابليون