منقطعة خلف مينسيو، نقد ظهر تأثير معركة مارنجو المعنوي بعد ستة أشهر بعقد هدنة وضعت حدا لعمليات الحلف الثاني الحربية.
بعد عدة سنوات من سلم مزعزع رفعت الستارة التي اسدلت على حروب الثورة الفرنسية، وبدات حروب نابليون، وفي عام 1800 تجمع جيش بونابرت المؤلف من 200 الف مقاتل في ميناء بولوني الفرنسي وهدد الشواطيء الانكليزية ثم نحرك بسرعة نحو الرين بخطى حثيثة. واننا لنتساءل حتى الان، هل فكر نايلون جديا في غزو بريطانيا ام أن تهديده كان عبارة عن مرحلة اولى م ن الهجوم غير المباشر ضد النمسا. لقد طبق بعمله هذا مبدا بورسيه القائل بضرورة وضع مخطط من عدة فروع». وعندما قرر تطبيق الفرع الشرقي من مخططه توقع أن يرسل النمساويون كعادتهم جيشا الى بافاريا لاغلاق مداخل الغابة السوداء، لذا قام بمناورة التقاف واسعة حول جناحهم الشمالي واجتاز جيشه نهر الدانوب ثم اندفع نحو نهر ليش وشكل سدا استراتيجيا على مؤخرتهم ويشبه هذا المخطط مناورة ستراديلا على مستوى اکبر. ولقد اوضح نابليون ه ذا التشابه وشرحه لوحداته، وساعده تفوقه العددي على تحويل هذا السد الى سد منحرك التصق بمؤخرة النمساويين وضغط عليهم واجبرهم على التسليم ف ي هولم دون سفك دماء.
وكان على بونابرت بعد أن أفني اضعف أعدائه، مواجهة الجيش الروس ي الذي وصل يتبادة گوتوزون حتى نهر اين بعد اجتياز النمسا وتجنيد بعض رجالها للقتال معه. كما كان عليه مجابهة خطر اقل ناجم عن تدخل جي و
ش نمساوية أخرى قادمة من ايطاليا والنيرول. واصبحت امكانياته الكبيرة عاملا معوقا له، لأن جيشه الفخم صار عاجزا عن القيام بهجوم غير مباشر ضد العدو في المساحة الصغيرة المحصورة بين الدانوب والجبال الواقعة في الجنو ب الغربي، ولم يكن لديه الوقت الكافي للقيام بحركة التفاف واسعة على مستوى مناورة معركة هولم. كما أن بقاء الروس على نهر اين جعلهم في موقع طبيعي کترس يحمي الأراضي النمساوية ويغطي تقدم الجيش النمساوي القادم م ن الجنوب للانضمام إلى الجيش الروسي وتشكيل سد مشترك منبع امام نابليون.
وأمام هذه المشكلة قام بونابرت بسلسلة متنوعة من عمليات الهجوم غ ير المباشر الباهرة، وكان هدفه الأول دفع الروس ما أمكن نحو الشرق وفصلهم عن الجيوش النمساوية القادمة من ايطاليا. وفي الوقت الذي تقدم فيه نحو الشرق ض د کوتوزوف وفي اتجاه فيينا، دفع مورتييه على ط ول ضفة الدانوب الشمالية مهددا مواصلات کو توزوف مع روسيا مما اجبره على الانسحاب في اتجاه الشمال الشرقي نحو کريمس على نهر الدانوب، ودفع نابليون قائده مورا ليحطم جبهة كوتوزوف الجديدة ويتقدم نحو فيينا. ومن فيينا زحف مورا في اتجاه الشمال. وهكذا هدد نابليون في باديء الأمر جناح