الصفحة 242 من 296

وجدنا بوضوح أن كل واحد من الخصمين قد هاجم او هوجم بالتناوب. وان المهاجم فشل في اغلب الاحيان. '

لقد لعبت مانتوا صدفة دور الطعم، وجذبت بين مخالب بونابرت ک ل الجيوش النمساوية التي اسرعت لنجدتها. ومما يلفت النظر هنا أنه لم ينحصن في موضع منيع كما يفعل القادة التقليديون، ولكنه حافظ على مرونة قواته وقدرتها، بأن قسمها إلى مجموعات متباعدة ولكنها قادرة على التجمع بسرعة في أي اتجاه.

وعندما حاول النمساويون نجدة مانتوا فقدت طريقة بونابرت اهمينها لانه لم بنا رفع الحصار عن المدينة، ولم نسترجع هذه الطريقة قدرتها الحركبة وتتمكن من ضرب النمساويين في كاستيغليون الا بعد أن قرر انهاء هذا الحصار.

وأصدرت حكومة باريس الامر البونابرت عندئذ باجتياز التيرول والتعاون مع جيش الرين الرئيسي، فاستفاد النمساويون من هذا السير المباشر وتسربوا سرا نحو الشرق مع معظم قواتهم ونزلوا في سهل البندقية، ثم ساروا نحو الغرب النجدة مائنوا. فأوقف بونابرت تقدمه نحو الشمال، ولكنه لم يعد نحو المدينة بل اندفع في مطاردتهم عبر الجبل، وكان غرضه من ذلك أن يرد على هجومهم المباشر بهجوم غير مباشر بهدف الى حسم الموقف، وفي باسانو ناجا نصف

جيشهم الخلفي ودمره، ثم تابع مطاردة النصف الثاني حتي وصل الى سهل البندقية، وعندئذ قرر قطع طريق انسحاب العدو وهو الطريق الذي يبدا من تريسنا في اتجاه النمسا بدلا من مواجهنه تحت جدران مانتوا. نحصل بذلك على مكاسب جديدة في القوات التي كسبها بعد أن بقيت محاصرة في المدينة.

واحست النمسا بأن جزءا كبيرا من قواتها قد دخل المعركة فقررت ارسال وحدات جديدة لتحسين الموقف. وهنا تصرف بونابرت بتكنيك مباشر عرض للخطر مکاسبة التي حصل عليها بفضل استراتيجيته غير المباشرة. وعندما تقدم جيشا الفانزي ودافيدوفينش نحو فيرونا (وهي مدينة رئيسية يتوقف عليها الحصار الفرنسي لمدينة مانتوا) قام بونابرت بنفسه بمهاجمة الفائزي انوي الخصمين المتقدمين ولكنه صد بشدة في كالديرو. وبدلا من أن ينسحب بعد هذا الفشل قام بمناورة جريئة واسعة للالتفاف على جناح العدو الجنوبي ومؤخراته، وعندئذ وجد نفسه في وضع ميئوس منه، وليس أدل على ذلك مما كتبه آنذاك للمسؤولين في باريس: «أن ضعف الجيش وانهاکه بجعلاني اتوقع اسوا العواقب، وقد نكون على أبواب فقدان ايطاليا. وحاول عندند القيام بمناورات ولكن المستنقعات والقنوات جعلتها غير اکبدة النتائج. ومع هذا احبط مخطط العدو الذي ك ان يرغب في اغلاق فكي الكماشة على جبشه معتقد بأنه في فيرونا. وعندما تحرك الفانزي لمقابلته بقي دافيدوفيتش بدون حركة، ومع ذلك كان بونابرت عاجزا عن التغلب على قوات الفائزي المتفوقة على قواته. لذا استخدم في معركة ارکول خدمة تكتيكية (قلما استخدمها از ارسل بعض نانخي البوق قرب مؤخرة العدو ليعلنوا بالبوق اشارة الهجوم، واعتقد النمساويون أن الخطر يداهمهم م ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت