الصفحة 236 من 296

عندما استطاع نابليون تحويل الدفاع الفاشل الى هجوم غير مباشر حاسم ادي الى النصر. لقد كان المخطط جاهزا في راسه منذ سنتين عندما كان ضابطا في اركان هذا القطاع من الجهة، وفي باريس هضم المخطط جيدا أو أعطاه شكله النهائي. ورغم أن هذا المخطط كان مشابها لمخطط معركة عام 1740 وطبق الدروس المستفادة منها، فان افکار نابليون كان مصدرها ولا شك أساتذته الذين اشرفوا على دراسته العسكرية خلال سنوات شبابه. أن نابليون منکر مسکري عملي، لم يكتب فلسفة عسكرية واضحة واكتفى بالحكم والجمل القصيرة.

وتبدو رغبته في استعمال الجمل القصيرة والاقوال المأثورة من قوله: «آن مبادئ الحرب في المعركة العادية مماثلة لمبادئ الحزب في الحصار. يجب تركيز النار على نقطة واحدة، وما أن تنفتح الثغرة حتي ينهار التوازن، وما بقي بعد ذلك فغير مهمه.

وجاءت النظريات العسكرية بعد ذلك فأخذت هذا القول واهتمت بجزئه الأول بدلا من اهتمامها بجزئه الثاني. لقد ركزت انظارها على كلمة انقطة واحدة بدلا من أن تركزها على كلمة توازن». والجزء الاول في حد ذاته تعبير ماخوذ من الحمل المادي بينما بدل الجزء الثاني على النتيجة المعنوية الناجمة عنه «وما بقى بعد ذلك غير مهم» . ويدل الاتجاه الاستراتيجي المعارك نابليون على الأهمية التي أعطاها لهذا التعبير الاخير.

وكانت كلمة «نقطة واحدة و سببا لاخطاء كثيرة ومناقشات متناقضة از ظن البعض أن فكرة نابليون تعني تركيز الجهود على اقوى النقاط في موضع العدو، معتمدين في ذلك على أن هذا التركيز وحده قادر على اعطاء نتيجة حاسمة، لان تحطيم المقاومة الرئيسية للعدو يعني فتح ثغرة تحطم كل مقاومة اخرى اضعف تظهر بعد ذلك، وهذا تفكير خاطئ لان عملا كهذا ينهك المهاجم. اما انصار مدرسة الاقتصاد في القرى التي تفهم الإقتصاد ضمن حدود التكاليف الرئيسية الأولى للعملية قيصرون على ضرورة التركيز على أضعت النقاط في مواضع العدو. ولكن العدو لا يترك غالبا نقطة ضعيفة بلا سبب، فقد يكون ضعفها ناجما عن عدم اتصالها بطريق حيوي او مرکز حسام كما قد يكون ضعفا مقصودا الجذب قوات العدو الى فخ ..

وتجيء معركة نابليون التي طبق فيها هذه الفكرة التقدم التفسير لها. انها تدل ولا شك على انه عندما قال «نقطة» أراد بذلك «نقطة تمفصله. لقد كان في هذه المرحلة من حبانه منائرا بعمق بفكرة الاقتصاد بالقوي لدرجة تمنعه من تبديد وسائله المحدودة بمهاجمة العدو في اقوى نقاطه , ونقطة التمفصل» التي أراد الإشارة اليها حيوية وضعيفة حساسة في آن واحد

وفي ذلك الوقت قال نابليون جملة ترددت كثيرا فيما بعد لتقسيم اخط ر عمليات ترکيز القوى على الكتلة الأساسية لقوات العدو: «ان النمسا عدونا الاكبر .... فاذا ما تم سحقها سقطت أسبانيا وايطاليا لوحدهما. يجب علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت