الصفحة 104 من 296

نبدا بك في ملاحية هذه الطريقة، التي كانت في الحقيقة سبيله الوحيد للخلاص، وازدادت الشكوك والاشاعات وانتشر السخط في كل مكان وازداد الوضع سوء بتصرفات الطامحين والمتحمسين من قادة الجيش الذين بدأوا في انتقاد نابيوس علنا بسبب جبنه وانعدام مبادهنه، مما ادى اني سيط رة مينو سبوس مساعد قابوس، وخصمه اللدود، الذي ينتقده بشدة اكثر من غيره. وما أن استلم مينو سبوس زمام الأمور حتي جذبه هانيبال الى كمين رهيب لم ينقذه منه سوى تدخل فابيوس في آخر لحظة.

اخرست هذه المغامرة الدامية مؤقتا النقد الموجه لفابيوس، ولكن بعد انتهاء الأشهر السنة التي تمنع فيها بكل السلطات لم يعد بحظى بثقة الشعب فلم تجدد رئاسته. وفي الانتخابات القنصلية نجح قنصلان آخران احدهما فارون الأحمق الذي ساهم من قبل في تعيين مبنوسيوس، وزاد الطين بلة قرار مجلس الشيوخ القاضي بضرورة اجراء المعركة ضد هانيبال دون تأخير، وكانت حجنه في ذلك ايقاف الغزو الذي يدمر أيطاليا. ولوضع القرار موضع التنفيذ تم في 216 ق. م) تشكيل الجيش الأكبر المؤلف من 8 ليجيونات (7) وهذا رقم لم تشهده روما من قبل في اية معركة. ولقد دفع الرومان فيما بعد ثمنا غالبا لاختبارهم قائدا يتمتع بتفكير هجومي غير متسم بالحكمة.

وكان القنصل الثاني بول اميل مبالا الى المناورة وانتهاز الفرصة المناسبة معارضا بذلك فكرة قارون الذي كان يقول: لقد تكلمنا كثيرا من القائد العسكري الذي يدخل المعركة ليقوم بدور الحارس بدلا من أن يقوم بدور المهاجم. واعلن قارون على الشعب خطته التي ترمي الى مهاجمة العدو بكل القوى، وفي اي مكان يظهر فيه. وما أن سنحت الفرصة أمامه حتى اشتبك مع هانيبال في سهل كان. واقترح بول امبل جذب هانيبال الى ارض اصلح لاستخدام المشاة، ولكن قارون استغل يوم قيادته (8) فقام بالاشتباك مع هانيبال. وفي اليوم التالي جاء دور بول اميل فاحتفل بالوحدات في معسكراتها الخلفية، معتمدا على أن مصاعب التموين سترغم هقيبال على الانسحاب بعد فترة قليلة , وهنا «اشتعلت رغبة القتال في نفس قارون اكثر من أي وقت مضى، واحتج الجيش الراغب ف ي الامر كة على هذا التأخير «فلا شيء يرهق الانسان الانتظار بقلق: واذا ما قرر الرجال شيئا فضلوا تحمل الالم على انتظار وقوعه» . وفي اليوم التالي اخرج قارون الجيش من مواضعه ونزل الى المعركة، وكانت هذه العملية هي امنية هانيبال. ووضع الجيشان المشاة في القلب والخيالة على الأجنحة. وكانت تشكيلة مانيبال غريبة بتفصيلاتها، اذ وضع المشاة الغاليين والإسبانيين ف ي

7 -الليجيون: وحدة عسكرية رومانية بلغ عددها في وقت ہو لبوس نبمر حوالي 9000 رجل.

والعرب

8 -كان القنصلان الرومانيان يتناوبان قيادة الجيش يوما بعد يوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت