تكن انتصاراته سوى وسيلة ضغط معنوية للوصول إلى هذه الغاية. ولعله فکر في امكان استمرار الانتصارات التكتيكية اذا استطاع ملاقاة الرومان دائما في ظروف ملائمة لاستخدام خيالته المتفوقة.
بدات المرحلة الثانية بهجوم روماني غير مباشر، يلائم في الحقيقة النفسية الافريقية اكثر من النفسية الرومانية. ولقد عرف هذا الهجوم في التاريخ بعد ذلك باسم استراتيجية فابيوس» (6) التي حاول الكثيرون فيما بعد تقليدها، دون نجاح كبير. ولم تعتمد استراتيجية فابيوس على تجنب المعركة لكسب الوقت فحسب، بل استخدمت التأثير التخريبي على معنويات العدو وحلفائه المتوقعين والمحتملين وكانت على مستوى سياسة الحرب والاستراتيجية العليا.
كان فابيوس يعترف بتفوق مانيبال العسكري، فلم يجازف بمنازلته عسكريا. وكان ينحاش الاشتباك معه في معركة حاسمة، ويحاول الاستفادة من الوقت القتل حيوية والدفاع القوات الغازية، مستعينا على ذلك بهجمات صغيرة محلية کو خزات الابر. وكان بمنع العدو من تطويع الوحدات الجديدة في المدن الايطالية وبعرقل وصول النجدات من قواعد العدو في قرطاجنة، وكان على الجيش الروماني اذا اراد النجاح لاستراتبجينه العليا، أن يناور في ارض صعبة تفقد خيالة قرطاجنة اهمية تفوقها الذي قد يكون حاسما، ويمكن التعبير عن هذه المرحلة بأنها صراع بين هجومين غير مباشرين: هجوم هانيبال وهجوم فابيوس.
اكتفي فابيوس بالتقرب من العدو دون القيام بالتحام مباشر معه باستثناء الهجمات المتفرقة على قواعد تموينه، ومفارزه المنعزلة بفية منعه من الاستقرار والتمركز في موضع دائم، و كان كالشبح الذي يختفي دائما وراء الأفق، دون أن يكون هنالك سبيل للامساك به. واثرت هذه العمليات على مالة النمر التي احاطت بتقدم هانيبال حتى ذلك الوقت، وهكذا تحصن فابيوس ضد الهزيمة، وسد السبل امام تأثير انتصارات هانيبال القديمة وخاصة عند الإيطاليين حلفاء روما الذين فكروا من قبل في الانضمام إلى القرطاجيين. ورفعت هذه المعركة المشابهة لمعارك العصابات معنويات الرومان بينما خففت معنويات القرطاجيين الذين دفعهم بعدهم عن بلادهم الى البحث عن نصر سريع.
ولكن حرب الإنهاك سلاح ذو حدين، وتنتهي غالبا بأتعاب القائمين بها، حتى في حالة استخدامها بكل مهارة. وهي قاسية على الجماهير التي ترغب دائما في انتهائها بسرعة. لذا فان استمرار النضال على طريقة فابيوس جعل الشعب الروماني بتلفي الصدمة تلو الصدمة، فلا يرا جرحه حتى يصاب بجرح جديد،
6 -فابيوس ويدمي بالمماطل (275 - 202) قم روماني تولى الأمر بعد هزيمة الرومان تراز بملين واشتهر بالمماطلة في قتال هانيبال م خدء استراتيجية خاصة. والعرب،