الصفحة 246 من 290

الناس ويمكن أن تولد الثقة، فهي بحد ذاتها أداة إعلامية للقوة. والإعلام جانب من جوانب القوة التي تتفوق على جميع الجوانب الاجتماعية المحدودة. أما القوة العسكرية فلها مكونات كمية وأخرى كيفية، وتعد أعداد المعدات الفائقة التطور مهمة، ولكن القيادة والروح المعنوية والتدريب والانضباط لها أهمينها أيضا. والقدرات، والسياسة والاستراتيجية، والعقيدة تتمخض عن أدوات لنشر هذه القوة. والعلاقة بين الدبلوماسية والقوة العسكرية أمر معروف للجميع، ولكن العنصر العسكري متداخل أيضا مع المحددات الاجتماعية الأخرى.2

هناك علاقات بين عناصر وادوات قوة الدولة المعنية وعناصر وادوات الدول الأخرى. وقوة دولة ما تؤسس على ركائز داخلية، ولكن في البيئة الخارجية تقاس نسبية مقارنة بقوة الدول الأخرى، وحسب سياق الظروف السائدة. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون لدى دولة ما احتياطيات ضخمة من النفط، بحيث إذا تمت إدارتها بشكل صحيح تستطيع أن تخلق قوة اقتصادية. ويمكن توظيف القوة الاقتصادية في القوة السياسية والقوة العسكرية، ولكن إذا كانت دولة ما تفتقر إلى الشخصية أو الإرادة لتطوير واستخدام هذه القوة في موقف معين، فإن القوى الثلاث السياسية والعسكرية والاقتصادية لا تنفع في شيء. >

وكما يقول مامان في كتابه تأثير القوة البحرية في التاريخ (1890) ، فإن طبيعة جغرافية بريطانيا وسكانها دفعاها إلى إنشاء قوة بحرية (قوة اقتصادية وسلاح بحرية(قوة عسكرية) بوصفها أدوات للقوة. كما أن العلاقة التكافلية بين القوة البحرية وسلاح البحرية خلفت الإمبراطورية البريطانية، إلى جانب الدبلوماسية الفعالة التي تعد أداة فعالة أخرى، وقد ساعدت على استدامة الإمبراطورية وتعزيزها. ومن خلال تآزر عناصر القوة تحولت هذه العناصر بصورة فعالة إلى أدوات مناسبة في سياق الظروف السائدة في البيئة الدولية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وعندما تضافرت القوة مع الإرادة الوطنية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت