وعلى الرغم من الضمانات التي منحها الفرنسيون لزوجات البكوات فقد فرضت عليهن الضرائب على نحو متكرر في كثير من الأحيان، وبخاصة زوجات كبار البكوات الذين لا يزالون يقاتلون الفرنسيين في صعيد مصر، وحين تلقى أحد قادة الوحدات ويدعى راب Rapp طعنات في شارع من شوارع القاهرة، تصاعدت مخاوف الفرنسيين من احتمال وجود المماليك خفية في العاصمة. وحامت الشبهات حول قصر مراد بك فأرسل بونابرت ابن زوجته"بوهارنيه في زيارة إلى نفيسة هانم ليحذرها. يقول بوهارنية بن نفيسة هانم أحسنت أستقباله وأكرمت وفادئه وقدمت له القهوة بنفسها. عبرت نفيسة هانم عن احتجاجها مؤكدة أنها ملتزمة بكل الشروط التي وضعها الفرنسيون وحاولت إقناعه بأنها لم تستقبل في قصرها أي شخصيات تثير الشبهات. وصممت على أن يصحبها في جولة بالقصر فوافق ولو أن بعض القلق داخله من ظهور أحد المماليك المهرة في فن قطع الر ءوس من وراء أكوام الحشايا الوثيرة، احتلت المحظيات من الجواري الطابق الأول من القصر، وما إن رأين تبوهارنيه"حتى نهضن سريعا والتفن من حوله مما أثار شعوره بالحرج. يقول"بوهارنيه":"لقد أظهرن فضولا مصحونا بإلحاح شديد فأحطن بي وتزاحمن من حولي وامتدت أيديهن إلى ملابسي بردن خلعها، بل تحسسن جسمي على نحو خرج عن حدود اللياقة والحشمة. ولم ن جد أوامر نفيسة هانم لهن بالتراجع فاضطررت إلى دفعين عني بخشونة. ولم تجد نفيسة هانم بذا من النداء على الطواشي الخصيان الذين جاءوا يهرولون فور سماعهم صوت سيدتهم، وانهالوا ضربا بالكرابيج على هؤلاء النسوة المهتاجات واضطرون إلى أن يفلتوني" ("") ولعل هؤلاء الجواري وقد شعرن بوطأة البؤس بعد رحيل سيدهن كن يأملن أن يلتحقن بمنزل ضابط فرنسي، وقد حدث أن تحققت آمالهن في كثير من الأحيان.