الصفحة 336 من 536

الاقتصادي في البلد الذي غزاه مؤخرا وأنه قرر أن مصر ليست المكان الذي يضمن له صعود نجمه. غير أن قراره بالابتعاد عن ميدان المعركة في الشرق، مع ما بذل من جهود سابقة ليضع ضغوطا لا تعرف الرحمة على حكومة الإدارة وليستولي على غنائم الحرب التي فازت بها الجمهورية من سويسرا، يرجع أيضا إلى أزمته الخاصة. ويضيف بونابرت في خطابه إلى أخيه:"إنني أود أن أشركك في همي، فأنا أعاني من أحزان عائلية إذ إن الغشاوة قد زالت تماما من أمام عيني، ولم يعد لي سواك على وجه الأرض فصداقتك هي أغلى ما عندي، ولو فقدتها أو خذلتي فإنني لن أجد في نفسي شيئا سوى كراهية البشر".

طلب بونابرت"من أخيه أن يجهز له منزلا خارج باريس أو في برجندي"1 Burgundy. وذكر أيضا في خطابه: إنني أفكر في قضاء الشتاء هناك واعتزال الناس ... إنني في حاجة إلى الوحدة والعزلة. إن مظاهر العظمة تبعث السأم في نفسي، و أشعر بذيول مشاعري وبعبث السعي وراء المجد. لقد استنفدت كل شيء ولما أبلغ التاسعة والعشرين". (2) ومن سخرية القدر أن"جوزفين"لم تكن في حالة تسمح لها بإثارة غيرة بونابرت في هذا الصيف. فبينما كانت تمضي وقتها للاسشتفاء في حمامات"بلومبيير"وتقضي وقتا طيبا مع أصدقائها، خطت إلى شرفة انهارت بها، وكان نجاتها من الموت أعجوبة غير أنها أصيبت إصابات بالغة ولزمت الفراش لشهور. ولم تستطع زوجة أبونابرت"البائسة حتى أن تنفذ ما اعتزمت عليه من الإبحار إلى الإسكندرية متى استقر الأمر للجنرال هناك. وفي ذلك خير لأن الأنباء الواردة أفادت أن البريطانيين استولوا على السفينة التي كانت تنوي أن تستقلها إلى مصر. (3)

وبغض النظر عن الإرهاق الذي عانى منه"بونابرت فقد أطاح بحكومة البلاد ولم يعد لديه خيار إلا أن يحاول إدارة دفة الأمور بها ولو بدت المهام التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت