الصفحة 96 من 158

لم يكن لدى الجنود والضباط الشبان أي خبرة في مكافحة الإرهاب، التي لم يجر إعدادهم لها. لكن هذا كان ينطبق أيضا على الضباط الكبار الذين راحوا يطلقون بصورة فجائية عمليات عديمة الجدوى أو «صورية» : تلقيث عدة مرات أمرا بالتوجه مع فريقي إلى هذا المكان أو ذاك للتصدي لجماعات مسلحة، وعندما تبلغ المكان، لا نجد أحدة، يجب القول بأن وظيفة الاستخبار» لم تكن تؤدي بشكل جيد طوال تلك الفترة لم تكن وحداث العمل تتلقى أية معلومة من مركز قيادة عمليات المنطقة العسكرية الأولى، الذي يقوده الجنرال شما عين العماري (الذي سأتكلم عنه لاحقا) ، ولا من قيادة الدرك وبالتالي لم يكن بمقدورها التصرف على نحو فعال. والمدنيون المعادون في غالبيتهم لانتشار قوات الأمن، لم يكن لهم أية ثقة بالجيش ويرفضون إعطاء أدني معلومة (سيتغير هذا لاحقا) .

سيؤدي ذلك، على أرض الواقع، إلى وضع غير قابل للتفسير إرهابيون بمرون قرب الثكنات ولا أحد يفعل شيئا. وكان يجب انتظار الأوامر التي لا تصل إلا في اليوم التالي. لقد أدى تساهل كبار الضباط إلى وضع الجيش في حالة دفاعية منذ بداية أعمال العنف، فلم يكن يرد إلا عندما تهاجم ٹکنائه أو بناء التحتية حتى قوات الدرك الوطني التي كان يقودها آنذاك الجنرال بن عباس غزل، نجاوزتها الأوضاع

أثناء تلك الأشهر الأولى من العام 1992، وجه معظم القمع ضد المدنيين وليس ضد الجماعات المسلحة، فقد تصرف رجال الشرطة بلا رحمة في كل منطقة الجزائر العاصمة، حيث يقع كثير من الأحياء الشعبية تحت سيطرة الجبهة الإسلامية للإنقاذ: أوبت آلات الشبان من المنخرطين في جبهة الإنقاذ أو المتعاطفين و غير المنخرطين وعذبوا، وأرسلوا إلى معسكرات اعتقال في الجنوب. سأفهم لاحقا بأن آلة صنع الإرهابيين بدأت تعمل في ذلك الحين، لم يكن لدى الناجين من غارات الاعتقالات من خيار سوى الانضمام إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت