الصفحة 69 من 249

جذور النزاع بين العراق وإيران

إن نظرة فاحصة للتاريخ تؤكد لنا أن الصراع بين إيران والعراق هو في الأصل صراع بين الفرس والعرب بدأ عام 606 قبل الميلاد ولا زال مستمرة حتى يومنا هذا رغم التغيرات التي حدثت. وتم تجدد هذا الصراع في القرن السادس عشر بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الفارسية إذ كانت الحدود بين أراضيهما غير واضحة المعالم لأنها كانت تخضع الكثير من العوامل أهمها الولاء القبلى، وكذا المشكلة المذهبية إذ كان الفرس أغلبهم من الشيعة في حين كان العرب والعثانيون من السنة. وكانت ولا زالت معظم الأماكن المقدسة للشيعة (كرباء والنجف) تقع في أرض العراق وهي دائما كانت هدفا لأطماع الشيعة في فارس.

وأستمر النزاع بين الإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية العثمانية بسبب رغبة الفرس في التوسع غربا على حساب الأمة العربية وإستمرار الخلاف بين المذهب الشيعي والمذهب السني.

وفي عام 1939 وقعت اتفاقية سلام بين الإمبراطوريتين تم فيها الإتفاق على الحدود بينهما، ومع ذلك أستمرت فارس في إحتلال بعض المناطق خارج خط الحدود من أملاك الإمبراطورية المثالية. وعليه ففي عام 1818 تفجرت نزاعات الحدود ثم وقع الطرفان معاهدة جديدة عام 1823 سميت إتفاقية أرضروم الأولى، ومع ذلك استمر الخلاف واشتدت المنازعات التي هددت بنشوب حرب بينهما لولا تدخل بريطانيا وروسيا اللتان أجبرتهما على توقيع معاهدة أرضروم الثانية عام 1837 تنازلت بمقتضاها الدولة العثمانية عن مدينة خورمشهر وعيدان والأراضي العراقية الواقعة على الضفة الشرقية لشط العرب في مقابل تنازل الفرس عن بعض المناطق في محافظة السليمانية بشمال العراق. وبذلك أصبح إقليم عربستان جزءا من إيران.

وفي عام 1911 وقعت إتفاقية طهران وكذا بروتوكول الأستانة عام 1913 تنازلت بمقتضاها الدولة العثمانية عن جزء من مياه شط العرب وأصبحت الحدود تمر خلال منتصف المجرى المائي مع الإعتراف من الطرفين بمبدأ حرية الملاحة في شط العرب على الرغم من إستمرار السيادة العثمانية عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت