محسوب من التباعد بين الدول العربية بوجه عام في إطار يضمن عدم قيام تكتل يعتقد أنه يهدد أو ينافس الغرب والشرق ويجعله في غنى عن الإرتباط الوثيق بالولايات المتحدة أو يوفر له قدرة فعالة على المساومة لتحقيق مصالح عليا عربية. وقررت الولايات المتحدة الإعتماد بالدرجة الأولى على القوة الأمريكية الذاتية في تحقيق إستراتيجيتها حتى أنها شكلت قوة إنتشار سريع وأعدت مراكز لإستقبالها في المنطقة.
وإذا ما ركزنا على الإستراتيجية الأمريكية تجاه الخليج العربي والجزيرة العربية لاتضح أنها كانت ولا زالت تعمل جاهدة على توفير قوة أمريكية قريبة من شرق البحر الأبيض المتوسط والخليج والمحيط الهندي، كما حاولت بشتى الطرق الحصول على إمتيازات في أراضي بعض الدول لإنشاء مخازن طوارئ للمعدات والأسلحة لتسهيل العمل لقواتها في الأزمات الدولية الكبرى والأزمات الإقليمية التي تشكل تهديدا لمصالحها، ولهذا الغرض تم تمركز قوة الشرق الأوسط بصفة دائمة بمنطقة الخليج وأنشأت قوة الإنتشار السريع. كما قامت الولايات المتحدة بتشجيع دول الخليج العربي على توفير نظام أمن جماعي تحت المظلة الأمريكية أو ربط هذا النظام بقنوات اتصال مع الغرب مع تشجيع مبدأ دعم العلاقات الثنائية بينها وبين الدول العربية مع الحرص على توفير محاور عربية متوازنة تسير في إتجاه المصالح الأمريكية وذلك إيمانا منها بأن التعامل مع كل دولة عربية على حده أسهل بكثير من التعاون مع الدول العربية مجتمعة لها مصالح مشتركة، كما شجعت السعودية على إنشاء نظام دفاع جوى متطور ونظام قيادة وسيطرة آلى يخدم أساسا قوة الإنتشار السريع الأمريكية.
من ذلك يتضح أن منطقة الخليج العربي كانت ولا زالت أحد محاور الإستراتيجية الدولية الرئيسية على خريطة الصراع العالمى. وتمثل ذلك في الاهتمام الشديد للقوى الدولية في التواجد العسكري برا وبحرا وجوا ومحاولة إكتساب صداقة دول المنطقة والسعي الحقيقي في الحصول على قواعد و تسهيلات تمكن من سرعة ومرونة التدخل العسكري إذا تطلب الأمر ذلك. ولعل أبرز تلك المظاهر التنافس الدائر بين تلك القوى لتكثيف التواجد البحري في منطقة الخليج بهدف السيطرة على طرق الإقتراب المختلفة وتحسين الأوضاع الجغرافية الإستراتيجية التي توفر تفوقا لطرف على طرف آخر منافس.
والخليج العربي أحد حار المحيط الهندي ويمتد من مضيق هرمز في الجنوب الشرقي إلى شط العرب في الشمال الغربي، وطوله حوالي 1020 کم وعرضه يتراوح بين 36 كم، 300 کم، وتواجد أعمق أجزائه كلما اتجهنا جنوبا نحو مدخله عند إلتقائه بخليج عمان.