الولايات المتحدة الأمريكية وأصدقائها في المنطقة قام الإتحاد السوفيتي بإستغلال أخطاء السياسة الأمريكية لإنحيازها الواضح إلى جانب إسرائيل أكثر من وقوفها مع الحق العربي أو على الأقل الحياء بالنسبة للمشكلة الفلسطينية.
ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن الإستراتيجية السوفيتية في الفترة التي اندلعت فيها الحرب العراقية الإيرانية كانت تشتمل على عدة إستراتيجيات فرعية في إطار إستراتيجية شاملة ترتبط أساسية بالتقسيمات الجغرافية وتركز على كسب واحتواء أصدقاء باستغلال التأييد الثابت والدعم العسكري والإقتصادي في بعض المواقف وتغذية الخلافات داخل دول المنطقة واستغلال المشاكل المحلية والإقليمية وخاصة النزاع العربي الإسرائيلى لإستعداء دول المنطقة ضد الغرب. كما عملت الإستراتيجية السوفيتية جاهدة لإحباط أي تقارب أو وحدة عربية الأمر الذي يؤكد وجود هدف مشترك بين إستراتيجية كل من الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لأن التفرق والتمزق العربي يخدم مصالحهم جميعا ويضمن لكل منهم نجاح إستراتيجيته.
وبالنسبة للخليج العربي كان (ولا يزال) الإتحاد السوفيتي يحتفظ بمجموعة عمل بحرية بصفة دائمة بهذا المسرح الموازنة التواجد الغربي بها، ولقد نجح في الحصول على تسهيلات وقواعد بحرية وجوية في كل من اليمن الجنوبي وأثيوبيا كركائز أساسية لخدمة قوائه في المحيط الهندي وللسيطرة على مدخل البحر الأحمر وتهديد الخليج العربي. وإذا ما تم الربط بين هذا التواجد وغزوه لأفغانستان ومحاولاته لإثارة قبائل البلوخ وتشجيع النزعات الإنفصالية بينهم لإتضحت معالم إستراتيجيته في المنطقة لفرض حلقة حصار قوية حول المنطقة من الجنوب والوصول إلى مياه المحيط الهادي برا عبر هذه المناطق.
وهذا يوضح محاولاته المستميته في تغيير الأوضاع في الصومال بغية عزلها عن الغرب والعرب واستعادتها لدائرة نفوذه جنبا إلى جنب مع أثيوبيا فيتمكن من إحكام سيطرته على الشرق الأفريقي وبوغاز باب المندب. وفي الوقت ذاته كان يشجع اليمن الجنوبي على السيطرة على الجزء الشمالي لتحقيق نفس الهدف، ونجح فعلا في خلق ارتباطات و تعاون بين الدول الموالية له بعقد العديد من الاتفاقيات.
أما الإستراتيجية الأمريكية فتعتبر منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج على وجه الخصوص لها وحدها وهي أهم مناطق الإهتمامات الأمريكية لأن قسطا كبيرة من الطاقة