إستراتيجية القوى العظمي تجاه الشرق الأوسط والخليج العربي
كان لابد لكي نتحدث عن الحرب العراقية الإيرانية أن نتعرض لإستراتيجية القوى العظمي عندما نشبت الحرب لأنها ولا شك أثرت على مسار الحرب ونتائجها. والأمر الذي لا شك فيه أن الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط كلها كانت ولا زالت لها أهمية خاصة للقوى الكبرى ومن قبل للقوتين الأعظم. فلقد كانت تمثل جزءا هامة من الإستراتيجية العالمية لكل منهما إلى جانب كونها مفترق الطرق الإستراتيجية الهامة تجاه كل من البحر الأبيض المتوسط والجناح الجنوبي للمسرح الأوروبي والجزيرة العربية والخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي وأفريقيا. لهذا سعت كل من القوتين الأعظم لفرض سيطرتها ونفوذها في المنطقة أو على الأقل کسب صداقة أكبر عدد من دولها إلى جانبها.
كانت أهداف الإستراتيجية السوفيتية في السبعينات والثمانينات ترمي إلى المد الإيديولوجي إلى المنطقة وخلق توازن إستراتيجي بينه وبين الغرب مع العمل على حصر النفوذ الغربي بها لتحقيق السيطرة العالمية من خلال إنتصار العقيدة الشيوعية على النظام الرأسمالي. وكان يعمل على تدعيم المكانة الدولية للإتحاد السوفيتي من خلال النفوذ والسيطرة على المراكز الحيوية بالمنطقة وحرمان الغرب من مناطق النفوذ وإضعاف قدراته في السيطرة على طرق المواصلات البحرية الرئيسية وحرمانه من أي مزايا إستراتيجية تحقق له السيطرة على هذه الطرق، وعملت جاهدة على الإقتراب التدريجي الغير مباشر من مناطق البترول بالشرق الأوسط لحرمان الغرب من الإنفراد بإستغلاله إن أمكن و التمهيد للحصول على نصيب منه.
وبذل الإتحاد السوفيتي جهدا كبيرا في كسب صداقة دول المنطقة من خلال عمليات الإستقطاب وإقامة التحالفات كأحد اتجاهات التحرك لمواجهة النفوذ الغربي، واتبعت لذلك أساليب مختلفة من خلال التحركات المحسوبة مع تفادي المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، ودعم المكانة الدولية والقدرات العسكرية السوفيتية المباشرة بالمنطقة والحصول على حلفاء في أهم المناطق الإستراتيجية مثل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومنطقة الخليج العربي (أنظر الخريطة) ، واستثار ميزة سرعة إتخاذ القرار لعدم وجود نظام ديمقراطي بالإتحاد السوفيتي في سرعة إستغلال المواقف الطارئة وإستخدام أساليب الصدمات بغرض تحقيق أهدافه وتقليل ردود الفعل الأمريكية المؤثرة. وللوقيعة بين