وإذا كان التراث التاريخي الإسلامي يهمل معركة تور وبواتييه أو يذكرها فحسب على أنها حادثة عارضة لا تستحق الذكر .. فإنه في مقابل هذا كان يوجد ما يمكن قوله عن محاولات المعاصرين لفتح القسطنطينية. فلقد وجه المؤرخون اهتمامهم للحصار والمحاولات غير الناجحة من الناحية التاريخية والأسطورية، كما ذكرت بعض الحوادث العرضية التي وقعت في المعركة خاصة من ناحية التفصيلات التي تتعلق بالآخرة، والتي تنذر بقدوم عصر المسيح.
وهناك بعض الشك في أن إغفال د بواتييه، والتأكيد على القسطنطينية يرجع إلى أن المؤرخين المسلمين نظروا للحوادث وأهميتها بصورة أصدق من المؤرخين الغربيين المتأخرين فلقد لقيت انتصارات الفرنجة في بواتييه اهتماما أكثر من كونه مجرد اهتمام بفرقة من المغيرين متحركة خلف حدودهم التي تبعد آلاف الأميال عن أراضيهم، فالفرنجة تغلبوا فعلا على القوة التي وصلت إلى حدودهم وأبادوها. وفي مقابل هذا فإن المدافعين البيزنطيين عن القسطنطينية التقوا بنخبة جيوش الخليفة، التي انطلقت من قواعدها في هجوم رئيسي على عاصمة الأعداء، لقد قابلهم البيزنطيون وأوقفوا المد الإسلامي في الوقت الذي كانت فيه جيوش الإسلام أكثر قوة وتحمسا من ذلك الوقت، الذي انطلقوا فيه من صخرة جبل طارق إلى شواطئ اللوار. ويشير «جيبونه إلى أن المسافة التي قطعوها كانت أكثر من ألف ميل، لكن صخرة جبل طارق تقع على بعد آلاف الأميال من بلاد العرب. أما بالنسبة للعرب فقد كان الطريق إلى الراين عبر أوروبا الغربية أقصر وأسهل وأقل إرهاقا من ذلك الطريق الذي سلكوه إلى نهر جيجون وحدود بلاد الصين، ولقد كان فشل الجيش العربي في فتح القسطنعلينبة، وليست الهزيمة التي منيت بها الجيوش العربية في تور وبواتييه، هو ما مكن المملكة المسيحية الشرقية والقريبة من البقاء. كان العرب يدركون تماما الاختلاف بين المملكة المسيحية الشرقية والمملكة المسيحية الغربية للبيزنطيين، فقد اعتادوا استخدام المصطلح روم Rum وهذا هو الرسم العربي، وفيما بعد استخدام المصطلح روما في الشكل الفارسي التركي.