الأرض في مصر أن أصول الملكية الخاصة لا تكمن في توسع الرأسمالية الأوروبية في القرن التاسع عشر بل في الشروط المحلية في القرن السابع عشر من دولة ضعيفة إلى ارتفاع في الأسعار الزراعية، وهذان العاملان شجعا الأفراد على التصرف كما لو كانت الأرض ملكية خاصة، وقد جاءت إصلاحات محمد علي المبكرة في مواجهة هذا الوضع فأحيت نظام الأراضي العثماني الذي تأسس أصلا في مصر، في سبيل إعادة تأكيد سيطرة الدولة على الأرض. وقد دفعت متطلبات تشکيل دولة محمد علي وخلفائه إلى التوفيق بين الوصول بالعائدات إلى أوجها عبر ملكية الدولة للأرض وإنتاجها، وبين خبار دعم الجماعات الهامة في المجتمع المصري. وكانت إحدى نتائج هذه التسوية تشريع 1854 الذي دعم حقوق الملكية وكان يمثل صعود طبقة ملاك الأراضي في مصر مرة أخرى، أما بالنسبة لكونو (Cuno) فإن تشريع القرن التاسع عشر لم يخلق ملكية للأرض خاصة بقدر ما كانت ممارسة الملكية الخاصة واضحة منذ القرن السابع عشر وتم الاعتراف بها أخيرا بفضل تشريع القرن التاسع عشر، وهكذا فإن الإصلاح في نظره أو على الأقل إصلاحات الأرض في القرن التاسع عشر منع استمرارية نماذج استخدام الأرض الماضية.
كيف ترجمت هذه الصور من التغير الاقتصادي والقانوني إلى تغيرات في فعالية الفرد الاقتصادية و في الحياة المادية والتنظيم الاجتماعي، هذا هو موضوع بحث جوديث تاکر (J . Tucker) ، وفي نظام مفاهيمها أن القوة المحركة للتغيير في مصر القرن التاسع عشر هي دخول الرأسمالية، وهي تجد أن الإصلاحات التي تم تشريعها استجابة لهذه القوة لم تكن مفيدة للجميع أو حتى للاكثرية.
أما بالنسبة للفلاحين، وهم أكبر مجموعات المجتمع المصري، فقد جلب إصلاح القرن التاسع عشر مطالب متزايدة تتعلق بالسخرة والعمل الإجباري، كما أنه أدى إلى نقص في السيطرة على الأرض وعلى المحصول وإلى تدن في نمط حياة الفلاح المادية.
وقد تضمنت مقاومة الفلاحين لهذه التغيرات محاولات التجميد ملكية العائلة في سبيل حمايتها من تدخل الدولة وقد وجدت تاكر (Tucker) بعد الإطلاع على دعاوي الحاكم أن هذا التجميد كان يتم على حساب أفراد العائلة الذين كانت حقوقهم الشرعية